صلّى اللّه عليه وسلّم وأمّته . والملاحم الّتي وقعت وتقع بين أمّته وبين الكفّار . . لم يعهد مثلها قبله ؛ فإنّ أمّته يقاتلون الكفّار في أقطار الأرض على تعاقب الأعصار إلى أن يقاتلوا الأعور الدّجّال .
وفي « التّهذيب » : ( سمّاه اللّه عزّ وجلّ في القرآن رسولا ، نبيّا ، أمّيّا ، شاهدا ، مبشّرا ، نذيرا ، داعيا إلى اللّه بإذنه ، ( صلّى اللّه عليه وسلم وأمّته ) ، ونصر بالرعب وأحلّت له الغنائم .
واستشعر نقض هذا النفي بنحو قتال يوشع الجبّارين ، وقتال داود جالوت ، وحمل الإسرائيلي السلاح ألف شهر في سبيل اللّه ؛ فأشار للجواب بقوله :
( والملاحم الّتي وقعت وتقع بين أمّته وبين الكفّار لم يعهد مثلها قبله ) صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فإنّ أمّته ) لا يزالون ( يقاتلون الكفّار في أقطار الأرض ) - جمع قطر - بضم القاف - هو : الناحية - ( على تعاقب الأعصار ) - جمع عصر ؛ وهو الدهر - والجهاد ماض ومستمرّ في أمّته منذ بعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ( إلى أن يقاتلوا ) - أي : أمّته - ( الأعور الدّجّال ) لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل ، فاستمراره منهم ودوامه لم يوجد لغيرهم ، فإنّ قتال من قبلهم ؛ وإن حصل فيه شدّة ، لكنه مضى وانقطع .
( وفي « التّهذيب » ) للإمام النووي رحمه اللّه تعالى : ( سمّاه اللّه عزّ وجلّ في القرآن ) في سورة الأعراف ( رسولا نبيّا أمّيّا ) ؛ في قوله تعالى
( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ )
[ 157 / الأعراف ] ، وفي قوله
( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ )
[ 158 / الأعراف ] والأمّيّ : هو الذي لا يقرأ ولا يكتب ، نسب : إمّا للأمّ ؛ لأنه باق على حالته التي ولد عليها ، أو ل « أمّ القرى » وهي : مكة ، لكونه ولد بها ؛ قاله الصاوي .
وسمّاه في سورة الأحزاب : ( شاهدا ) على من أرسل إليهم ، ( مبشّرا ) من صدّقه بالجنة ، ( نذيرا ) منذرا من كذّبه بالنار ، ( داعيا إلى اللّه ) : إلى طاعته ؛ ( بإذنه ) : بأمره .
والحكمة في الإذن : تسهيل الأمر وتيسيره ، لأنّ الدخول في الشيء من غير إذن