ومعنى ( المقفّي ) : المتّبع من قبله من الرّسل ، وكان آخرهم وخاتمهم . و ( الملاحم ) هي : الحروب .
ففي تسميته صلّى اللّه عليه وسلّم نبيّ الملاحم إشارة إلى ما بعث به من القتال بالسّيف . ولم يجاهد نبيّ وأمّته قطّ ما جاهد . . .
ومع قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّما أنا رحمة مهداة » ! ! ؟
فالجواب : أن بعثه صلّى اللّه عليه وسلم بالحرب والسيف من وجوه الرحمة ، لأن اللّه تعالى أيّد رسله عليهم الصلاة والسلام بالمعجزات ، وجرت عادته تعالى في الأمم السابقة أنهم إذا كذّبوا عوجلوا بالعذاب المستأصل إثر التكذيب ، واستؤنئ « 1 » بهذه الأمة ؛ ولم يعاجلوا بالعذاب المستأصل ، وأمر بجهادهم ليرتدعوا عن الكفر ، ولم يجاحوا « 2 » بالسيف ، لأن للسيف بقية ، وليس للعذاب المستأصل بقية .
ومن وجوه الرحمة : ما صحّ أنّه صلّى اللّه عليه وسلم جاءه ملك الجبال ؛ فقال : إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين . فقال : « أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يوحّده ؛ ولا يشرك به شيئا » .
ومن وجوه الرحمة أيضا : أنّ اللّه تعالى وضع عن أمّته الإصر والأغلال التي كانت على الأمم قبلها . قال العلماء : وإنما اقتصر على هذه الأسماء ! ! لأنها معلومة للأمم السابقة ؛ بكونها في كتبهم .
( ومعنى المقفّي ) - بكسر الفاء ؛ وفتحها - : ( المتّبع من قبله من الرّسل ) في أصل التوحيد ومكارم الأخلاق ، ( وكان آخرهم وخاتمهم ) ؛ لكونه قفّى آثارهم .
( والملاحم ) - بفتح الميم وكسر الحاء المهملة - ( هي : الحروب ، ففي تسميته صلّى اللّه عليه وسلم « نبيّ الملاحم » إشارة إلى ما بعث به من القتال بالسّيف ) المشعر بكثرة الجهاد مع الكفار في أيام دولته ، ( ولم يجاهد نبيّ وأمّته قطّ ما جاهد ) المصطفى
هامش
( 1 ) استؤخر .
( 2 ) من الجوح : الهلاك والاستئصال .