تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ونبيّ التّوبة ، وأنا المقفّي ، وأنا الحاشر ، ونبيّ الملاحم » . يرحمهم الرّحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السّماء » . . . إلى غير ذلك . فكانت الرحمة في هذه الأمّة أكثر من غيرها من الأمم . وبالجملة فقد ظهر على يد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما لم يظهر على يد غيره . ( ونبيّ التّوبة ) أي : الآمر بها بشروطها المقرّرة ، أو كثير التوبة إلى اللّه تعالى ، كثير الرجوع إليه ؛ « إنّي أستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم سبعين مرّة ؛ أو مائة مرّة » . ( وأنا المقفّي ) - بكسر الفاء على أنّه اسم فاعل ، أو [ المقفّى ] بفتحها على أنّه اسم مفعول - . فمعناه على الأوّل : الذي قفّى آثار من سبقه من الأنبياء ، وتبع أطوار من تقدّمه من الأصفياء . قال تعالى
( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ )
[ 90 / الأنعام ] أي : في أصل التوحيد ومكارم الأخلاق ؛ وإن كان مخالفا لهم في الفروع اتفاقا . ومعناه على الثاني : الذي قفّى به على آثار الأنبياء وختم به الرسالة ، قال تعالى
( ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا )
[ 27 / الحديد ] . وفي ذلك من الفضل له صلّى اللّه عليه وسلم أنّه وقف على أحوالهم وشرائعهم ؛ فاختار اللّه له من كلّ شيء أحسنه ، وكان في قصصهم له ولأمته عبر وفوائد . ( وأنا الحاشر ، ونبيّ الملاحم » ) - بفتح الميم وكسر الحاء المهملة - جمع الملحمة ؛ وهي : الحرب ذات القتل الشديد ، وسمّيت بها ! ! لاشتباك الناس فيها كالسّدى واللّحمة في الثوب . وقيل : لكثرة لحوم القتل فيها . وسمّي « نبيّ الملاحم ! ! » لحرصه على الجهاد ومسارعته إليه ، ولم يجاهد نبيّ وأمّته ما جاهد المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وأمّته . أو سمّي « نبيّ الملاحم ! ! » لأنه سبب لتلاحمهم واجتماعهم . قال الخطّابي : فإن قيل : كيف الجمع بين كونه « نبيّ الرحمة » و « نبيّ الملاحم » ؛ لا سيما مع قوله تعالى
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
( 107 ) [ الأنبياء ] ؛
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 149 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي