رضي اللّه تعالى عنه قال : لقيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض طرق المدينة ؛ فقال : « أنا محمّد ، وأنا أحمد ، وأنا نبيّ الرّحمة ، نزار بن معدّ بن عدنان العبسي ؛ حليف بني عبد الأشهل ؛ من الأنصار .
قالوا : واليمان لقب « حسل » لقّب به . لأنه أصاب دما في قومه فهرب إلى المدينة ، فحالف بني عبد الأشهل من الأنصار ، فسمّاه قومه « اليمان » ، لأنّه حالف الأنصار ؛ وهم من اليمن .
أسلم حذيفة وأبوه ، وهاجرا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وشهدا جميعا أحدا « 1 » وقتل أبوه يومئذ ؛ قتله المسلمون خطأ فوهب لهم دمه ، وأسلمت أمّ حذيفة وهاجرت .
وكان صاحب سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنافقين يعلمهم وحده ، وكان كثير السؤال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن أحاديث الفتن والشرّ ليجتنبها .
وتوفي بالمدائن سنة : - 36 - ست وثلاثين ، بعد قتل عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنهما بأربعين ليلة ، ولم يدرك حذيفة وقعة الجمل ، لأنّها كانت في جمادى الأولى سنة : - 36 - ست وثلاثين . ( رضي اللّه تعالى عنه ) ؛ وعن والده ووالدته ، وعن الصحابة أجمعين . آمين .
( قال : لقيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في بعض طرق المدينة ) - أي : سككها - ( فقال : « أنا محمّد ، وأنا أحمد ، وأنا نبيّ الرّحمة ) أي : سببها . قال تعالى
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
( 107 ) [ الأنبياء ] . فقد رحم اللّه جميع المخلوقات ، لأمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال ، وما بعث به سبب لإسعادهم ، وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم ، فبعث رحمة لأمّته ، ورحمة للعالمين ، ورحيما بهم ، ومترحّما مستغفرا لهم ، وجعل أمته مرحومة ؛ ووصفها بالرحمة ، وأمرها بالتراحم وحضّ عليه ؛ فقال : « إنّ اللّه يحبّ من عباده الرّحماء » ، وقال : « الرّاحمون
هامش
( 1 ) وإنما لم يشهدا بدرا ! ! لأن كفار قريش حينما عارضوهما في طريق الهجرة أخذوا منهما عهدا ألّا يقاتلا مع محمد [ صلّى اللّه عليه وسلم ] ، فاستشار حذيفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأمره بأن يبر عهده .