الفصل الأوّل في نسبه الشّريف صلّى اللّه عليه وسلّم
هو سيّدنا محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابن عبد اللّه . . .
( الفصل الأوّل ) - بالصاد المهملة - لغة : الحاجز بين الشيئين ، والفصل في الأصل مصدر بمعنى اسم الفاعل ، أي : الفاصل بين ما قبله وما بعده والحاجز بينهما ، أو بمعنى اسم المفعول ؛ إذ مسائله مفصولة عما قبله وعمّا بعده .
والفصل في عرف المصنفين : اسم لجملة من الباب مشتملة على مسائل غالبا ، وقد مرّ آنفا الكلام على ذلك بأوسع .
( في ) ذكر ( نسبه الشّريف صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وهو خير أهل الأرض نسبا على الإطلاق ، فلنسبه من الشرف أعلى ذروة .
وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك ، ولهذا شهد له به أبو سفيان عدوّه إذ ذاك بين يدي ملك الروم ، فأشرف القوم قومه ، وأشرف القبائل قبيلته ، وأشرف الأفخاذ فخذه ؛ ف ( هو ) صلّى اللّه عليه وسلم النبيّ العربي ، الأبطحي الحرمي ، القرشي الهاشمي ، نخبة بني هاشم ، المختار المنتخب من خير بطون العرب ، وأعرقها في النسب ، وأشرفها في الحسب ، وأنضرها عودا ، وأطولها عمودا ، وأطيبها أرومة ، وأعزّها جرثومة ، وأفصحها لسانا ، وأوضحها بيانا ، وأرجحها ميزانا ، وأصحّها إيمانا ، وأعزّها نفرا ، وأكرمها معشرا ؛ من قبل أبيه وأمّه ، ومن أكرم بلاد اللّه على اللّه وعباده ؛ ( سيّدنا محمّد ) اسم مفعول على الصفة ؛ للتفاؤل بأن يكثر حمده .
وسيأتي إن شاء اللّه تعالى ما يتعلّق به .
قال في « الفتح » : المحمّد : الذي حمد مرّة بعد أخرى ، أو الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) وشرّف وكرّم ومجّد وعظّم ( ابن عبد اللّه ) ،