الضروريات من مسائل الدين ، بل أصبحوا بتردّدهم على مجالس الزنادقة والنصارى والدهريين وأنسهم بهم وسماعهم لكلمات الكفر والفجور المورثة للارتداد يخرجون من الدين أفواجا ، وهم مع هذا لا يعلمون أو يعلمون ولا يهتمّون .
( 1 ) وأصبح الأعيان والأشراف يفتخرون بارتكاب المعاصي العظام كالافطار في شهر رمضان على ملأ من الناس ، ويهزءون ويسخرون بالمتديّنين ويرمونهم بالحماقة والسفه ويعدّونهم في سلك الجهّال والخاملين وقد يسمّونهم الرجعيّين ، ومن دأبهم الاعتراض على اللّه تعالى دائما ، وجعل مدح ووصف حكماء الإفرنج وصناعاتهم ووفرة عقولهم وعلمهم تسبيحا لهم وزينة لمجالسهم ، ويزعمون انّ صناعاتهم وأعمالهم - التي هي تكملة للعلوم الطبيعية والرياضيّة - خارجة عن قوّة البشر ، وتظاهي معاجز الأنبياء والأوصياء عليه السّلام وخوارق عاداتهم .
( 2 ) ويفرّون من مجالس العلماء ويتذمرّون من الكلام حول الدين وذكر المعاد ، ولو حضروا اشتباها مجلسا من هذا القبيل لأخذهم النعاس أو يطير طائر خيالهم إلى مكان آخر ، ويعتقدون بانّ إعانة الفقراء وأهل الدين لغو لا فائدة فيه ، ويعظّمون أنفسهم ويوجّبون على الغير احترامهم لما يرون من غنائهم وثروتهم النجسة التي حصلوا عليها من الطرق المحرّمة ومن دماء الأرامل والأيتام والتي يصرفونها في الحرام والمعاصي العظام ، ومع هذا يتّهمون العلماء الأتقياء بأكل أموال الناس ويقولون انّهم أتباع كلّ ناع غنيّ وانّهم شحّاذ أذلّة ، واستعملوا أواني الذهب والفضة ولبسوا الحرير والذهب ، وحلقوا اللحى كهيئة بني مروان وبني أمية ، وصار كلامهم المحبوب ولسانهم المرغوب اللسان الفرنسي والإنجليزي ، وأصبح جليسهم وأنيسهم كتب الضلال والكفر بدل كتاب اللّه وآثار الأئمة عليهم السّلام ، وبينما نجد اليهود الذين جاوروا المسيحيين سنين كثيرة لم يتركوا سننهم وآدابهم ورسومهم ، نرى المسلمين يتركون دينهم بالمرة عند سفرهم إلى بلاد الكفّار أشهرا قليلة ، ولم تبق معصية الّا وذهب قبحها في أعين الناس وشاعت عندهم ، ولم تبق طاعة ولا عبادة الّا ودخلها الفساد والخلل
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 833
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٨٣٣