دينيّا وللعلماء والصالحين المتأدّبين بآداب الشرع والمنكرين للتشبّه بتلك الجماعة الفاسقة بالقلب واللسان ، لانّ كلّ شخص ينفر طبيعيا عمّن يخالف طريقته ومنهجه ، وسيرته التي اختارها لطلب اللّذة والمنفعة سيما لو كان المخالف لهم ناهيا أيضا ورادعا لهم بقدر الامكان عن هذا المسير ، وقد بلغ هذا التنفّر والبغض حدّا حتى كاد أن يتعامل مع أهل العلم والدين معاملة اليهود ، فتشمئز القلوب وتعبس الوجوه عند رؤياهم ، ولو تمكّنوا من ايصال الأذى إليهم لفعلوا ، بل يظهرون التنفّر والانزجار من كلّ معمّم ، حيث أصبح وجوده ينغّص عيشهم ولهوهم وطربهم ، فيستهزءون ويسخرون ويلمزون ويهمزون به أكثر من غيره بل يتفكّهون بتقليدهم حركات وسكنات أهل العلم في أوقات التحصيل والعبادة كأحد أسباب الضحك في مجالس لهوهم ، ويزيّنون به محافل طربهم ، وتارة يلبسونها لباس الشعر ويجعلوها في مضامين منظومة ، كما كان يفعل الكفّار عند رؤيتهم للمؤمنين من أفعال السخرية والاستهزاء بالإشارة واللسان والعين والحاجب والاستحقار والاستخفاف ، التي حكاها اللّه تعالى عنهم وأوعدهم على ذلك العذاب في الدنيا والآخرة .
( 1 ) وهذا البغض والتنفّر ينافي وجوب تعظيمهم واحترامهم أشد المنافاة وورد حصر الايمان في كثير من الأخبار بالحبّ في اللّه والبغض في اللّه وقالوا :
« . . . أوثق عرى الايمان الحبّ في اللّه والبغض في اللّه وتوالي ( تولى ) أولياء اللّه والتبري من أعداء اللّه » « 1 » .
( 2 ) وجاء في نهج البلاغة انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
« لو لم يكن فينا الّا حبّنا ما أبغض اللّه ورسوله ، وتعظيمنا ما صغّر اللّه ورسوله ، لكفى به شقاقا للّه ومحادّة عن أمر اللّه . . . » « 2 » .
( 3 ) وعلى أيّة حال : وصل الأمر بأمّة نبيّ آخر الزمان صلّى اللّه عليه وآله أنّ يصبح أغلب عوامها يجهلون
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 126 ، ح 6 .
( 2 ) نهج البلاغة ، ضمن خطبة 160 .