( 1 ) يقول المؤلف :
من الجدير أن أذكر هنا ملخّص ما قاله شيخنا المرحوم ثقة الاسلام النوري طاب اللّه ثراه في ( الكلمة الطيّبة ) بعد ما أثبت أنّ الشيعة الاثني عشرية هم الفرقة الناجية من بين ثلاث وسبعين فرقة ، قال : وفوز هذه الجماعة في هذا العصر في غاية الضعف والوهن لأمور عديدة أهمّها كثرة تردّد الكفّار إلى بلاد إيران المقدّسة وشدّة مراودة وتحبّب المسلمين إليهم ، وغزو المدن والقرى بالآلات والأقمشة والأثاث المستورد من أهل الكفر والشرك حتى لم يبق شيء من ضروريات الحياة وأسباب راحة العيش الّا ولهم فيه اسم ورسم وعلامة ، ونتيجة هذا العمل وآثار هذا التصرّف مفاسد ومضار كثيرة ، أحدها : ذهاب البغض للكفّار والملحدين من القلوب ( وهو من أركان الدين وأجزاء الايمان ) وحلول الحبّ لهم محلّه ، المضادّ لحب اللّه وأوليائه كالضديّة بين الماء والنار ، بل أصبح الاختلاط بهم والمراودة معهم سببا للافتخار والمباهاة ، والحال انّ اللّه تعالى يقول :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ . . .
« 1 » .
هذا مع الأقرباء فكيف بالأجانب ، إذا فلا يكون لمحبّهم حظّ من الايمان ، وقال أيضا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ . . .
« 2 » .
( 2 ) وروي في من لا يحضره الفقيه عن الإمام الصادق عليه السّلام انّه قال : أوحى اللّه عز وجل إلى نبيّ من أنبيائه قل للمؤمنين لا يلبسوا لباس أعدائي ولا يطعموا مطاعم أعدائي ولا يسلكوا مسالك أعدائي ، فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي « 3 » .
وورد هذا الحديث في كتاب الجعفريات عن أمير المؤمنين عليه السّلام وزاد في آخره :
هامش
( 1 ) المجادلة ، الآية 22 .
( 2 ) الممتحنة ، الآية 1 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 163 - ومثله الوسائل ، ج 11 ، ص 111 ، ح 1 ، باب 64 ، كتاب الجهاد .