تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩
( 1 ) ونقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال في بعض خطبه : « إذا صاح الناقوس وكبس الكابوس وتكلّم الجاموس ، فعند ذلك عجائب وأيّ عجائب ، أنار النار بنصيبين وظهرت راية عثمانيّة بواد سود ، واضطربت البصرة وغلب بعضهم بعضا وصبا كلّ قوم إلى قوم - إلى أن قال عليه السّلام - وأذعن هرقل بقسطنطنية لبطارقة السفياني ، فعند ذلك توقعوا ظهور متكلّم موسى من الشجرة على طور » . ( 2 ) وقال أيضا في بعض كلامه يخبر به عن خروج القائم عليه السّلام : « إذا أمات الناس الصلاة ، وأضاعوا الأمانة ، واستحلّوا الكذب ، وأكلوا الربا ، وأخذوا الرشا ، وشيّدوا البنيان ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستعملوا السفهاء ، وشاوروا النساء ، وقطعوا الأرحام ، واتّبعوا الأهواء ، واستخفّوا بالدماء ، وكان الحلم ضعفا ، والظلم فخرا ، وكانت الأمراء فجرة ، والوزراء ظلمة ، والعرفاء خونة ، والقرّاء فسقة ، وظهرت شهادات الزور ، واستعلن الفجور وقول البهتان والإثم والطغيان . وحلّيت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وطوّلت المنائر ، وأكرم الأشرار ، وازدحمت الصفوف ، واختلفت الأهواء ، ونقضت العقود ، واقترب الموعود ، وشارك النساء أزواجهنّ في التجارة حرصا على الدنيا ، وعلت أصوات الفسّاق ، واستمع منهم . وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتّقي الفاجر مخافة شرّه ، وصدّق الكاذب ، وائتمن الخائن ، واتخذت القيان والمعازف ، ولعن آخر هذه الأمة أوّلها ، وركب ذوات الفروج السروج ، وتشبّه النساء بالرجال والرجال بالنساء ، وشهد الشاهد من غير أن يستشهد ، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه ، وتفقّه لغير الدين وآثروا عمل الدنيا على الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب وقلوبهم أنتن من الجيف وأمرّ من الصبر ، فعند ذلك الوحا الوحا ، العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتينّ على الناس زمان يتمنّى أحدهم انّه من سكّانه « 1 » .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 193 ، ح 26 ، عن كمال الدين .