تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
فيكون مآل أكثرهم عند البلوغ فساد العقيدة وعدم التديّن بدين الاسلام وهكذا يستمرّ حالهم عند الكبر ، وقس على هذا حال الذين يعاشرون هؤلاء الأشخاص وحال من يتّبعهم من الزوجة والأطفال . ( 1 ) بل لو تأمّلت جيّدا لرأيت أنّ الكفر مستول على العالم الّا أقلّ القليل والنزر اليسير من عباد اللّه الذين أكثرهم من ضعفاء الايمان وناقصي الدين ، وذلك ان أكثر بلاد المعمورة تقع تحت تصرّف الكفار والمشركين والمنافقين ، وأكثر أهاليها من أهل الكفر والنفاق والشرك الّا النادر . ( 2 ) وامّا أهل الايمان وهم الشيعة الاثنا عشرية فانّ تفرّقهم وتشتتهم وصل إلى درجة أن أهل الحق بينهم قليل ونادر لاختلافهم في العقائد الأصولية الدينيّة والمذهبيّة وهذا القليل النادر من أهل الايمان سواء من العوام أم الخواص أكثرهم لا يعرف من الاسلام والايمان الّا الاسم غير المطابق للمسمّى وذلك لارتكاب الاعمال القبيحة والأفعال الشنيعة المحرمة من أنواع المعاصي والنواهي كأكل الحرام والظلم وتعدّي بعضهم على بعض في الأمور الدينية والدنيوية ، فلا يبقى حينئذ من الاسلام ومن الذين ينتحلونه حقّا أثر الّا القليل وهم مغلوبون على أمرهم ومنكوبون فلا يترتّب على وجودهم أثر لترويج الشريعة ، فيصبح المعروف عند الناس منكرا والمنكر معروفا ولا يبقى من الاسلام الّا رسمه واسمه كأنّ طريقة أمير المؤمنين عليه السّلام وسيرة الأئمة الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين قد تركت ، ويوشك والعياذ باللّه أن تطوى الشريعة بالمرّة ، ويرى ويسمع جميع الناس انّ ما ذكرناه في ازدياد يوما فيوما ويظهر في هذا الزمان ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا « 1 » . ويوشك أن يمتلئ العالم بالظلم والجور بل هو الآن عين الظلم والجور في الحقيقة . ( 3 ) فلا بد لهؤلاء القليل من عباد اللّه المؤمنين أن يسألوا اللّه تعالى على الدوام ليلا ونهارا ويبتهلوا ويتضرّعوا كي يعجّل اللّه تعالى فرج آل محمد عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 191 ، ح 23 ، باب 25 ، عن كمال الدين .