الموارد التي يعتقد الانسان بانّه مضطر أو عاجز فيها ، فلو تأمّل بصدق لرأى خلافه .
( 1 ) وحتى إذا كان هذا الشخص صادق في اضطراره فلعلّ قضاء حاجته لا تكون في مصلحته أو مصلحة النظام الكلّي ، ولم يرد وعد بإجابة دعاء كلّ مضطر ، نعم لا يقدر على قضاء الحوائج الّا اللّه أو خلفاءه ، وليس معنى هذا إجابة كلّ مضطر ، وكثيرا ما كان من أصناف المضطرين والعجزة والموالي والمحبّين في ايّام حضور الحجج في مكة والمدينة والكوفة يسألون قضاء حوائجهم ، فلم تقض ولم تجب ، ولم يكن الأمر كذلك بانّ كل عاجز يجاب وتقضى حاجته في أيّ زمان ومهما كانت ، فانّ في هذا اختلال النظام ورفع الأجر والثواب العظيم الجزيل لأصحاب البلاء والمصاب ، فانّهم إذا رأوا ثوابهم يوم القيامة تمنّوا أن تتقطّع لحومهم بالمقاريض في الدنيا كي يصلوا إلى ثواب أكثر وأجر أوفر ، ولكن اللّه تعالى مع قدرته الكاملة وغنائه المطلق وعلمه المحيط بذرّات وأجزاء الموجودات لم يؤاخذ خلقه بمثل ذلك .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 820
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٨٢٠