الأرض وباب كرمه مفتوح والطريق إليه واضح لكلّ آيس ومضطرب وضالّ ومتحيّر وجاهل وحيران ، الذي جاء بصدق وعزم واضطرار وصفاء مع اخلاص ، فإن كان جاهلا علّم ، وان كان ضالّا هدي ، وإن كان مريضا عوفي ، كما يظهر هذا من الحكايات والقصص السالفة .
( 1 ) وخلاصة الحال انّ صاحب الأمر عليه السّلام حاضر بين العباد وناظر إلى أعمالهم وأحوالهم ، وقادر على كشف البلايا عنهم ، وعالم باسرارهم وخفاياهم ، ولم يكن معزولا عن منصب الخلافة بسبب غيبته واستتاره عن الناس ، ولم يترك عليه السّلام الرئاسة الالهيّة ، ولم يظهر العجز عن قدرته الرّبانية ، وإن شاء عليه السّلام حلّ مشاكل القلوب من دون أيّ سعي وفعاليّة وإن شاء شوّق قلب المضطر لكتاب أو العالم عنده دواء دائه ، أو يلهمه دعاء أو يعلّمه دواءه في المنام ، وما رأي وسمع من أنّ بعض المضطرين وأصحاب الحوائج مع صدق الولاء والاقرار بالإمامة وقد دعوا وتضرّعوا وشكوا أمرهم إليه عليه السّلام ولم تقض حوائجهم فهذا - بالإضافة لوجود موانع الدعاء والقبول فيه - امّا أن يزعم انّه مضطر وليس كذلك أو يزعم انّه ضال متحيّر وقد هدي إلى الطريق وعلّم كالجاهل بالاحكام العملية الذي ارجع إلى العالم ، كما جاء في التوقيع المبارك عن مسائل إسحاق بن يعقوب حيث قال : وامّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فانّهم حجّتي عليكم وأنا حجة اللّه عليهم « 1 » .
( 2 ) فإذا أمكن وصول الجاهل للعالم وإن كان بالهجرة والسفر ، أو الحصول على كتابه في الأحكام لم يكن مضطرا ، وكذلك العالم الذي يمكن أن يحلّ المشاكل ويدفع الشبهات عنه بالرجوع إلى الظواهر ونصوص الكتاب والسنة والاجماع لا يسمّى عاجزا ، وهكذا من وسّع في نفقاته ومعاشه خارج الحدود الإلهية والموازين الشرعيّة ولم يكتف بالمقدار الممدوح في الشرع ولم يقنع بما في يده طلبا لما هو زائد عن قوام معاشه لم يكن مضطرا ، وقس على هذا
هامش
( 1 ) كمال الدين ، ج 2 ، ص 484 ، ح 4 ، باب 45 - والاحتجاج ، ج 2 ، ص 283 .
- عنه البحار ، ج 53 ، ص 181 - والحياة ، ج 2 ، ص 341 ، ح 10 .