( 1 ) ويكفي هنا هذا الخبر الشريف فبما أنّ تفرّق الشيعة وابتلاؤهم في أيام الغيبة وانقداح الشكوك في قلوبهم كان سببا لبكاء الإمام الصادق عليه السّلام ونحيبه وسهره قبل وقوع الغيبة بسنين فحريّ بالمؤمن المبتلى بهذه الداهية والغارق في هذا البحر الموّاج الهائل أن يديم البكاء والنوح والنحيب والحزن والهمّ والغم والتضرّع إلى اللّه تعالى .
( 2 )
الثاني :
ومن تكاليف العباد في أيام الغيبة انتظار فرج آل محمد صلّى اللّه عليه وآله في كلّ آن ولحظة ، وترقّب ظهور الدولة القاهرة والسلطنة الظاهرة لمهدي آل محمد عليه السّلام وامتلاء الأرض بالعدل والقسط ، وغلبة الدين القويم على سائر الأديان ، كما أخبر اللّه تعالى بذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله ووعده ، بل أخبر جميع الأنبياء والملل بذلك وبشّرهم بمجيء يوم لا يعبد فيه الّا اللّه ولا يبقى شيء من الدين مختفيا خوفا من الأعداء ، ويذهب فيه البلاء عن المؤمنين ، كما نقرأ في زيارة مهدي آل محمد عليه السّلام :
« السلام على المهدي الذي وعد اللّه به الأمم أن يجمع به الكلم ويلمّ به الشّعث ويملأ به الأرض عدلا وقسطا ، وينجز به وعد المؤمنين » « 1 » .
( 3 ) وقد وعدنا بهذا الفرج في سنة السبعين من الهجرة ، كما روى الشيخ الراوندي في الخرائج عن أبي إسحاق السبيعي وهو عن عمرو بن الحمق [ وهو من الأربعة الذين كانوا أصحاب سرّ أمير المؤمنين عليه السّلام ] انّه قال : دخلت على عليّ عليه السّلام حين ضرب الضربة بالكوفة ، فقلت :
ليس عليك بأس إنمّا هو خدش .
( 4 ) قال : لعمري انّي لمفارقكم ، ثم قال لي : إلى السبعين بلاء - قالها ثلاثا - قلت : فهل بعد البلاء رخاء ؟ فلم يجبني وأغمي عليه ، فبكت أم كلثوم ، فلمّا أفاق قال : لا تؤذيني يا أمّ كلثوم ، فانّك لو ترين ما أرى لم تبك ، انّ الملائكة من السماوات السبع بعضهم خلف بعض والنبيين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 102 ، ص 101 ، عن مصباح الزائر ، ص 228 .