أنت من نازح ما نزح عنّا بنفسي أنت أمنيّة شائق يتمنّى من مؤمن ومؤمنة ذكرا فحنّا ، بنفسي أنت من عقيد عزّ لا يسامى . . . عزيز عليّ أن أبكيك ويخذلك الورى . . . » إلى آخر الدعاء الذي هو نموذج لمناجاة من ارتشف من كأس محبّته .
( 1 ) ومنها : عدم تمكّنه عليه السّلام من اجراء الأحكام والحقوق والحدود ورؤيته انّ حقّه في يد غيره ، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السّلام انّه قال لعبد اللّه بن ظبيان : قال : قال يا عبد اللّه ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر الّا وهو يتجدد فيه لآل محمد حزن ، قلت : فلم ؟ قال : لأنّهم يرون حقّهم في يد غيرهم « 1 » .
( 2 ) ومنها : ظهور جمع من لصوص الدين وقطاع طريق المذهب من كمينهم وبثّهم الشكوك والشبهات في أفكار العوام ، بل والخواص من الناس حتى خرج الناس من الدين أفواجا ، وعجز العلماء الحقيقيون عن اظهار علومهم وتحقق ما وعد الصادقان عليهما السّلام بوقوعه .
( 3 ) روى الشيخ النعماني عن عميرة بنت نفيل انّها قالت : سمعت الحسين بن عليّ عليه السّلام يقول :
« لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض ، ويتفل بعضكم في وجوه بعض ، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر ، ويلعن بعضكم بعضا ، فقلت له : ما في ذلك الزمان من خير ، فقال الحسين عليه السّلام : الخير كلّه في ذلك الزمان ، يقوم قائمنا ، ويدفع ذلك كلّه » « 2 » .
( 4 ) وروى الشيخ النعماني أيضا عن الإمام الصادق عليه السّلام حديثا بهذا المضمون ، وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال لمالك بن ضمرة : « يا مالك بن ضمرة كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا - وشبّك أصابعه وأدخل بعضها في بعض - فقلت : يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير ، قال : الخير كلّه عند ذلك ، يا مالك عند ذلك يقوم قائمنا فيقدّم سبعين رجلا يكذبون على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله فيقتلهم ، ثم يجمعهم اللّه على أمر واحد » « 3 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع للصدوق ، ص 389 ، وفي المصدر منقولة عن ( عبد اللّه بن دينار ) .
( 2 ) غيبة النعماني ، ص 205 و 206 ، باب 12 ، ح 9 .
( 3 ) غيبة النعماني ، ص 206 ، باب 12 ، ح 11 .