أنفسهم ، وتكلّموا فيما بينهم ، وكأنّهم علموا صدق مقالتي ، وانّ هذه معجزة من الامام عليه آلاف التحيّة والثناء والسّلام فأقبلوا عليّ وقبّلوا يدي وصدّروني في مجلسهم ، وأكرموني غاية الإكرام ، وأخذوا لباسي تبرّكا به وكسوني ألبسة جديدة فاخرة ، وأضافوني يومين وليلتين .
فلمّا كان اليوم الثالث أعطوني عشرة توأمين ، ووجّهوا معي ثلاثة منهم حتّى أدركت القافلة « 1 » .
( 1 )
الحكاية الرابعة ؛ في لقاء السيد عطوه الحسيني الحجة عليه السّلام :
قال العالم الفاضل الألمعي علي بن عيسى الأربلي صاحب كشف الغمة : حكى لي السيد باقي بن عطوة العلوي الحسيني انّ أباه عطوة كان به أدرة « 2 » وكان زيدي المذهب وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية ويقول : لا أصدقكم ولا أقول بمذهبكم حتى يجيء صاحبكم ( يعني المهدي ) فيبرئني من هذا المرض .
( 2 ) وتكرر هذا القول منه فبينا نحن مجتمعون عند وقت عشاء الآخرة إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا فأتيناه سراعا فقال : الحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي ، فخرجنا فلم نر أحدا ، فعدنا إليه وسألناه فقال : انّه دخل إليّ شخص وقال : يا عطوة ، فقلت : من أنت ؟
فقال : أنا صاحب بنيك قد جئت لأبرئك ممّا بك .
ثم مدّ يده فعصر قروتي « 3 » ومشى ومددت يدي فلم أر لها أثرا ، قال لي ولده : وبقي مثل الغزال ليس به قلبة « 4 » واشتهرت هذه القصة وسألت عنها غير ابنه فأخبر عنها فأقر بها .
( 3 ) ثم قال الأربلي بعد ذكره لهذه الحكاية وحكاية الهرقلي المتقدّمة :
هامش
( 1 ) النجم الثاقب ، ص 327 - والبحار ، ج 53 ، ص 250 .
( 2 ) الأدرة : انتفاخ في الخصية .
( 3 ) القروة : تمدد جلد الخصيتين .
( 4 ) القلبة : الداء الذي ينقلب منه صاحبه على فراشه .