تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
( 1 )

الحكاية الثالثة ؛ في لقاء السيد محمد جبل عاملي الحجة عليه السّلام :

وقال أيضا السيد المتقي المذكور : وردت المشهد المقدّس الرضويّ عليه الصلاة والسلام للزيارة وأقمت فيه مدّة وكنت في ضنك وضيق مع وفور النعمة ورخص أسعارها ، ولمّا أردت الرجوع مع سائر الزائرين لم يكن عندي شيء من الزاد حتى قرصة لقوت يومي . فتخلّفت عنهم وبقيت يومي إلى زوال الشمس فزرت مولاي وأدّيت فرض الصلاة فرأيت انّي لو لم ألحق بهم لا يتيسّر لي الرفقة عن قريب وان بقيت أدركتني الشتاء ومتّ من البرد . ( 2 ) فخرجت من الحرم المطهّر مع ملالة الخاطر ، وقلت في نفسي : أمشي على أثرهم ، فان متّ جوعا استرحت ، والّا لحقت بهم ، فخرجت من البلد الشريف وسألت عن الطريق ، وصرت أمشي حتّى غربت الشمس وما صادفت أحدا ، فعلمت انّي أخطأت الطريق ، وأنا ببادية مهولة لا يرى فيها سوى الحنظل ، وقد أشرفت من الجوع والعطش على الهلاك ، فصرت أكسر حنظلة حنظلة لعلّي أظفر من بينها بحبحب « 1 » حتّى كسرت نحوا من خمسمائة ، فلم أظفر بها ، وطلبت الماء والكلاء حتّى جنّني الليل ، ويئست منهما ، فأيقنت الفناء واستسلمت للموت ، وبكيت على حالي . ( 3 ) فتراءى لي مكان مرتفع ، فصعدته فوجدت في أعلاها عينا من الماء فتعجّبت وشكرت اللّه عز وجل وشربت الماء وقلت في نفسي أتوضّأ وضوء الصلاة واصلّي لئلا ينزل بي الموت وأنا مشغول الذمّة بها ، فبادرت إليها . فلمّا فرغت من العشاء الآخرة أظلم الليل وامتلأ البيداء من أصوات السّباع وغيرها وكنت أعرف من بينها صوت الأسد والذئب وأرى أعين بعضها تتوقّد كأنّها السراج ، فزادت وحشتي الّا انّي كنت مستسلما للموت ، فأدركني النوم لكثرة التعب ، وما أفقت الّا
هامش
( 1 ) الحبحب : البطيخ الشامي .