( 1 ) قال : فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن أقول انّها من بنات أربعين فما فوقها ، فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شيء حتى أتت دار خديجة عليها السّلام وفيها بيت بابه في وسط الحائط وله درج ساج يرتقى إليه ، فصعدت الجارية وجاءني النداء : اصعد يا حسن .
فصعدت فوقفت بالباب ، فقال لي صاحب الزمان عليه السّلام : يا حسن أتراك خفيت عليّ ، واللّه ما من وقت في حجّك الّا وأنا معك فيه ، ثم جعل يعدّ عليّ أوقاتي فوقعت على وجهي ، فحسست بيد قد وقعت عليّ فقمت : فقال لي : يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد عليه السّلام ولا يهمّنّك طعامك ولا شرابك ولا ما تستر به عورتك .
ثم دفع إليّ دفترا فيه دعاء الفرج وصلاة عليه وقال : بهذا فادع ، وهكذا فصلّ عليّ ، ولا تعطه الّا أوليائي فانّ اللّه عز وجل يوفقك ، فقلت : يا مولاي لا أراك بعدها ؟ فقال :
يا حسن إذا شاء اللّه تعالى .
( 2 ) قال : فانصرفت من حجّتي ولزمت دار جعفر عليه السّلام وأنا لا أخرج منها ولا أعود إليها الّا لثلاث خصال : الّا لتجديد الوضوء أو النوم أو لوقت الافطار ، فإذا دخلت بيتي وقت الافطار فأصيب وعائي مملوءا دقيقا على رأسه ، عليه ما تشتهي نفسي بالنهار ، فآكل ذلك فهو كفاية لي ، وكسوة الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف ، وانّي لا أدخل الماء بالنهار وأرش به البيت ، وادع الكوز فارغا وآتي بالطعام ولا حاجة لي إليه ، فأتصدّق لئلّا يعلم به من معي « 1 » .
( 3 ) يقول المؤلف :
قال شيخنا في النجم الثاقب : انّ أحد ألقاب الامام عليه السّلام ( مبدي الآيات ) أي مظهر آيات اللّه أو محل ظهور آيات اللّه ، وذلك انّ اللّه تعالى لما جعل الخلافة في الأرض وأرسل الرسل والأنبياء بالآيات والبيّنات والمعاجز الباهرة لهداية الخلق وارشادهم واعلاء كلمة الحق وازهاق كلمة الباطل ، لم يكرم أو يعزّ أحدا مثلما كرّم وأعزّ المهدي صلوات اللّه عليه ولم يظهر
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب ، ص 612 ، ح 558 ، فصل 5 .