تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
( 1 ) قال : فتشاور القوم وقالوا : ليس هذه صفة الامام وقال بعضهم لبعض : امضوا بنا حتى نردّ هذه الأموال على أصحابها ، فقال أبو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي : قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة ، قال : فلمّا انصرف دخلوا عليه وسلّموا عليه وقالوا : يا سيدنا نحن من أهل قم فينا جماعة من الشيعة وغيرهم وكنّا نحمل إلى سيدنا أبي محمد عليه السّلام الأموال . فقال : وأين هي ؟ قالوا : معنا ، قال : احملوها إليّ ، قالوا : انّ لهذه الأموال خبرا طريفا ، فقال : وما هو ؟ قالوا : انّ هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليها وكنّا إذا وردنا بالمال إلى سيدنا أبي محمد عليه السّلام يقول جملة المال كذا دينار ، من فلان كذا ومن عند فلان كذا حتى يأتي على أسماء الناس كلّهم ، يقول ما على نقش الخواتيم . ( 2 ) فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب ، قال : فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض ، فقال لهم : احملوا هذا المال إليّ ، فقالوا : انّا قوم مستأجرون ، لا يسلّم المال الّا بالعلامات التي كنّا نعرفها من سيدنا الحسن عليه السّلام ، فان كنت الامام فبرهن لنا والّا رددناها على أصحابها يرون فيها رأيهم . قال : فدخل جعفر بن عليّ على الخليفة وكان بسرّمن‌رأى فاستعدى عليهم فلمّا احضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر ، فقالوا : أصلح اللّه الخليفة نحن قوم مستأجرون ولسنا أرباب هذه الأموال وهي لجماعة وأمرونا أن لا نسلّمها الّا بالعلامة والدلالة وقد جرت بهذه العادة مع أبي محمد عليه السّلام . ( 3 ) فقال الخليفة : وما كانت الدلالة التي كانت مع أبي محمد ؟ قال القوم : كان يصف لنا الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي ، فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه وقد وفدنا عليه مرارا وكانت هذه علامتنا معه وقد مات ، فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه والّا رددناها إلى أصحابها الذين بعثوها بصحبتنا .