فلمّا كان في قابل حج وأرسل إلينا بهديّة من طرف خراسان فأقام بها مدّة ، ثم مات رحمه اللّه « 1 » .
( 1 ) الثامنة : روى القطب الراوندي عن جعفر بن محمد بن قولويه ( أستاذ الشيخ المفيد رحمه اللّه ) انّه قال : لمّا وصلت بغداد في سنة سبع « 2 » وثلاثين وثلاثمائة للحج وهي السنة التي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت [ وهم من الإسماعيلية الملاحدة الذين هدموا الكعبة واخذوا الحجر الأسود إلى الكوفة نصبوه فيها ثم أرادوا ارجاعه في تلك السنة إلى مكانه أوائل الغيبة الكبرى . . . ] كان أكبر همّي الظفر بمن ينصب الحجر ، لانّه يمضي في أثناء الكتب قصّة أخذه وانّه ينصبه في مكانه الحجة في الزمان كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين عليه السّلام في مكانه فاستقرّ .
( 2 ) فاعتللت علّة صعبة خفت منها على نفسي ولم يتهيّأ لي ما قصدت له فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري وهل تكون المنيّة في هذه العلّة ؟
أم لا ؟ وقلت : همّي ايصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه وإنمّا أندبك لهذا .
قال : فقال المعروف بابن هشام : لمّا حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه وأقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس ، فكلّما عمد انسان لوضعه اضطرب ولم يستقم .
( 3 ) فأقبل غلام أسمر اللون ، حسن الوجه ، فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنّه لم يزل عنه وعلت لذلك الأصوات وانصرف خارجا من الباب ، فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس عنّي يمينا وشمالا حتى ظنّ بي الاختلاط في العقل والناس يفرجون لي وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس ، فكنت أسرع السير خلفه وهو يمشي على تؤدة « 3 » ولا أدركه .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 515 ، ح 3 ، باب مولد الصاحب عليه السّلام ونحوه في كمال الدين ، ج 2 ، ص 438 .
( 2 ) في المصدر تسع ولعلّ الأصح ما أثبتناه وكذلك جاء في البحار .
( 3 ) أي ترزن وتأنّي وتمهل .