وقد قال هو عليه السّلام لإبراهيم بن عليّ بن مهزيار : « انّ أبي صلوات اللّه عليه عهد إليّ أن لا أوطّن من الأرض الّا أخفاها وأقصاها إسرارا لأمري وتحصينا لمحلّي من مكائد أهل الضلال والمردة - إلى أن قال : - فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض وتتبّع أقاصيها فانّ لكلّ وليّ من أولياء اللّه عز وجل عدوّا مقارنا وضدّا منازعا . . . » « 1 » .
( 1 ) الخامس : الغريم ؛ وهو من ألقابه الخاصة ، ويطلق عليه عليه السّلام في الأخبار كثيرا ، والغريم بمعنى الدائن والمقرض ، ويستعمل بمعنى المدين والمقروض أيضا والمراد هنا المعنى الأول على الأظهر ، ويستعمل هذا اللقب تقيّة كما يستعمل لقب الغلام له عليه السّلام ، فكان الشيعة يطلقون هذا اللقب عليه إذا أرادوا ارسال الأموال إليه أو إلى أحد وكلائه ، وكذا حينما يوصون بشيء له أو يريدون أخذ المال له من الغير لأنّه عليه السّلام كان له أموال في ذمّة الزرّاع والتجّار وأرباب الحرف والصناعات ، وقد مضت حكاية محمد بن صالح في ذكر أصحاب الإمام الحسن العسكري عليه السّلام .
( 2 ) وقال العلامة المجلسي رحمه اللّه : يحتمل أن يكون المراد من الغريم هو المعنى الثاني أي المدين ، وذلك لتشابه حاله عليه السّلام مع حال المديون الذي يفرّ من الناس مخافة أن يطالبوه ، أو بمعنى انّ الناس يطلبونه عليه السّلام لأجل أخذ الشرائع والأحكام وهو يفرّ عنهم تقيّة ، فهو الغريم المستتر صلوات اللّه عليه .
( 3 ) السادس : القائم ؛ أي القائم في أمر اللّه لأنه ينتظر أمره تعالى ويرتقب الظهور ليلا ونهارا .
وقد روي انّه عليه السّلام سمّي بالقائم لقيامه بالحق « 2 » ، وفي رواية الصقر بن دلف انّه قال لأبي جعفر محمد بن عليّ الرضا عليه السّلام : . . . يا ابن رسول اللّه ولم سمّي القائم ؟ قال : لأنّه يقوم بعد موت
هامش
( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 34 ، ضمن حديث 28 .
( 2 ) الارشاد ، ص 364 - عنه البحار ، ج 51 ، ص 30 ، ح 7 .