في كل ليلة إلى أن يجمع اللّه تعالى شملنا في العيان ، فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية .
( 1 ) ( قال بشر : ) فقلت لها : وكيف وقعت في الأسارى ، فقالت : أخبرني أبو محمد عليه السّلام ليلة من الليالي ان جدك سيسيّر جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا ، ففعلت ذلك فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت ، وما شعر بانّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك ، وذلك باطلاعي إياك عليه ، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت نرجس ، فقال : اسم الجواري .
( 2 ) قلت : العجب انك رومية ولسانك عربي . قالت : نعم من ولوع جدي وحمله ايّاي على تعلم الآداب أن أوعز إليّ امرأة ترجمانة لي في الاختلاف إليّ وكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر لساني عليها واستقام ( قال بشر : ) فلمّا انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن عليه السّلام فقال : كيف أراك اللّه عز الاسلام وذل النصرانية وشرف محمد وأهل بيته عليهم السّلام ؟
( 3 ) قالت : كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه ما أنت أعلم به منّي ، قال : فاني أحببت أن أكرمك فما أحب إليك عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الأبد ؟ قالت : بشرى بولد لي ، قال لها :
أبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
قالت : ممن ؟ قال : ممن خطبك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية ، قالت : من المسيح ووصيّه ؟ قال لها : ممّن زوجك المسيح عليه السّلام ووصيه ؟ قالت : من ابنك أبي محمد عليه السّلام ؟ فقال : هل تعرفينه ؟ قالت : وهل خلت ليلة لم يرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء صلوات اللّه عليها .
( 4 ) قال : فقال مولانا : يا كافور أدع أختي حكيمة ، فلمّا دخلت قال لها : ها هي فاعتنقتها طويلا وسرّت بها كثيرا ، فقال لها أبو الحسن عليه السّلام : يا بنت رسول اللّه خذيها إلى منزلك
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 697
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٦٩٧