غيّبت عنّي نرجس فلم أرها كأنّه ضرب بيني وبينها حجاب .
( 1 ) فعدوت نحو أبي محمد عليه السّلام وانا صارخة فقال لي : ارجعي يا عمّة فانّك ستجديها في مكانها ، قالت : فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري وإذا أنا بالصبي عليه السّلام ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبّابتيه [ نحو السماء ] وهو يقول :
« أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له وانّ جدّي رسول اللّه وانّ أبي أمير المؤمنين » ثمّ عدّ اماما اماما إلى أن بلغ إلى نفسه ، فقال : « اللهم أنجز لي وعدي وأتمم لي أمري وثبّت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا » « 1 » .
( 2 ) وفي رواية عن أبي علي الخيزراني ، عن جارية له عند الإمام الحسن عليه السّلام انها قالت : لمّا ولد ( السيد ) رأيت له نورا ساطعا قد ظهر منه وبلغ أفق السماء ، ورأيت طيورا بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ، ثم تطير . . . « 2 »
فناداني أبو محمد عليه السّلام وقال : يا عمة هاتي ابني إليّ ، فكشفت عن سيدي عليه السّلام فإذا به مختونا مسرورا طهرا طاهرا وعلى ذراعه الأيمن مكتوب :
. . . جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 3 » .
( 3 ) فأتيت به نحوه فلمّا مثلت بين يدي أبيه سلّم على أبيه ، فتناوله الحسن ، وأدخل لسانه في فمه ومسح بيده على ظهره وسمعه ومفاصله ثم قال له : يا بني انطق بقدرة اللّه ، فاستعاذ وليّ اللّه عليه السّلام من الشيطان الرجيم واستفتح :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
*
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما
هامش
( 1 ) كمال الدين ، ص 426 ، ح 2 - البحار ، ج 51 ، ص 13 .
( 2 ) كمال الدين ، ص 431 ، ح 7 ، باب 42 ما روي في ميلاد القائم عليه السّلام .
( 3 ) الاسراء ، الآية 81 .