فصعد ذلك المنبر فخطب محمد صلّى اللّه عليه وآله وزوجني من ابنه وشهد المسيح عليه السّلام وشهد أبناء محمد عليهم السّلام والحواريون .
( 1 ) فلمّا استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت أسرّها ولا أبديها لهم وضرب صدري بمحبة أبي محمد عليه السّلام حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت نفسي ودق شخصي ، ومرضت مرضا شديدا ، فما بقي في مدائن الروم طبيب الّا أحضره جدي وسأله عن دوائي فلمّا برح به اليأس ( قال ) : يا قرة عيني وهل يخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدنيا ، فقلت : يا جدي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة ، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومنّيتهم الخلاص رجوت أن يهب لي المسيح وأمه عافية .
( 2 ) فلمّا فعل ذلك تجلّدت في اظهار الصحة من بدني قليلا وتناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك وأقبل على اكرام الأسارى واعزازهم ، فأريت بعد أربع عشرة ليلة كأنّ سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السّلام قد زارتني ومعها مريم ابنة عمران وألف من وصائف الجنان ، فتقول لي مريم : هذه سيدة نساء العالمين أم زوجك أبي محمد صلّى اللّه عليه وآله فأتعلّق بها وأبكي واشكو إليها امتناع أبي محمد عليه السّلام من زيارتي .
( 3 ) فقالت سيدة النساء عليها السّلام : إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة باللّه على مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم بنت عمران تبرأ إلى اللّه تعالى من دينك فان ملت إلى رضى اللّه ورضى المسيح ومريم عليهما السّلام وزيارة أبي محمد إياك فقولي أشهد أن لا إله الّا اللّه وان أبي محمد رسول اللّه ، فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين عليها السّلام وطيّبت نفسي وقالت الآن توقّعي زيارة أبي محمد فانّي منفذته إليك ، فانتبهت وأنا أنول وأتوقع لقاء أبي محمد عليه السّلام .
( 4 ) فلمّا كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد عليه السّلام وكأني أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبك ، فقال : ما كان تأخّري عنك الّا لشركك ، فقد أسلمت وأنا زائرك
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 696
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٦٩٦