تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
فقلت تعجّبا منها : تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه ؟ فقالت : أيها العاجز الضّعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء أعرني سمعك وفرّغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الرّوم وامّي من ولد الحواريّين تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون أنبّئك بالعجب . ( 1 ) انّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه وانا من بنات ثلاث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسّيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل ، وجمع من أمراء الأجناد وقوّاد العسكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف ، وأبرز من بهيّ ملكه عرشا مصنوعا من أصناف الجوهر ورفعه فوق أربعين مرقاة ، فلمّا صعد ابن أخيه وأحدقت الصّلب وقامت الأساقفة عكّفا ونشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصّلب من الأعلى فلصقت بالأرض وتقوّضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار وخرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه ، فتغيّرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم . ( 2 ) فقال كبيرهم لجدّي : أيها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال دولة هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني ، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصّلبان واحضروا أخا هذا المدبر العاثر « 1 » المنكوس جدّه لازوّجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ، ولمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأوّل وتفرّق الناس وقام جدّي قيصر مغتما فدخل منزل النساء وأرخيت السّتور وأريت في تلك الليلة كأنّ المسيح وشمعون وعدّة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدّي ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السّماء علوّا وارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدّي فيه عرشه ودخل عليهم محمد صلّى اللّه عليه وآله وختنه ووصيّه عليه السّلام وعدّة من أبنائه عليهم السّلام . ( 3 ) فتقدم المسيح إليه فاعتنقه فيقول له محمد صلّى اللّه عليه وآله : يا روح اللّه إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا ، وأومأ بيده إلى أبي محمد عليه السّلام ابن صاحب هذا الكتاب ، فنظر المسيح إلى شمعون وقال له : قد أتاك الشرف فصل رحمك رحم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله قال : قد فعلت ،
هامش
( 1 ) في البحار العاهر ، وقيل : القاهر ، والعاثر : الكذاب كما في لسان العرب .