« اللهم بارك في شاتها » .
( 1 ) فتفاجّت ودرّت فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بإناء لها يريض « 1 » الرهط فحلب فيه ثجّا « 2 » حتى علته الثّمال فسقاها فشربت حتى رويت ثم سقى أصحابه فشربوا حتى رووا ، فشرب آخرهم وقال :
« ساقي القوم آخرهم شربا » .
فشربوا جميعا علّا بعد نهل حتى أراضوا ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا منها فقلّما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد فلمّا رأى اللبن ، قال : من أين لكم هذا والشاة عازب « 3 » ولا حلوبة في البيت ؟ قالت : لا واللّه الّا انّه مرّ بنا رجل مبارك كان في حديثه كيت وكيت . . . » « 4 » .
فلمّا قصّت عليه القضيّة قال : لعلّه الذي ظهر بمكة يدعي النبوة .
( 2 )
التاسعة :
روى جمع من محدثي العامّة والخاصّة انّه :
« قال رجل : كان في منزلي صاع من شعير وشاة مشدودة ، فصرت إلى أهلي فقلت : رأيت الحجر على بطن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأظنّه جائعا ، فلو أصلحنا هذا الشعير وهذه الشاة ودعونا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلينا كان لنا قربة عند اللّه ، قالت : فاذهب فاعلمه فإن أذن فعلناه ، فذهبت فقلت له يا رسول اللّه ان رأيت أن تجعل غداءك اليوم عندنا ، قال : وما عندك ؟ قلت : صاع من شعير وشاة ، قال : أفأصير إليك مع من احبّ أو انا وحدي ؟ قال : فكرهت أن أقول أنت وحدك ، قلت : بل مع من تحبّ وظننته يريد عليا عليه السّلام بذلك ، فرجعت إلى أهلي فقلت :
اصلحي أنت الشعير وانا أصلح الشاة ، ففرغنا من ذلك وجعلنا الشاة كلّها قطعا في قدر واحدة
هامش
( 1 ) يريض الرهط : أي يرويهم بعض الري .
( 2 ) الثج : السيلان ، فحلب فيه ثجا : أي لبنا سائلا كثيرا .
( 3 ) الشاة عازب : أي بعيد المرعى .
( 4 ) إعلام الورى ، ص 32