وماء وملحا ، وخبزت أهلي ذلك الدقيق ، فصرت إليه وقلت : يا رسول اللّه قد اصلحنا ذلك .
( 1 ) فوقف على شفير الخندق ونادى بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أجيبوا دعوة جابر ، فخرج جميع المهاجرين والأنصار ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله والناس ، ولم يكن يمرّ بملإ من أهل المدينة الّا قال : أجيبوا دعوة جابر ، فأسرعت إلى أهلي وقلت قد أتانا ما لا قبل لنا به ، وعرفتها خبر الجماعة ، فقالت : ألست قد عرّفت رسول اللّه ما عندنا ؟ قلت : بلى ، قالت : فلا عليك ، هو أعلم بما يفعل ، فكانت أهلي أفقه منّي .
فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الناس بالجلوس خارج الدار ودخل هو وعلي عليه السّلام الدار « 1 » ، فنظر في التنور والخبز فيه فتفل فيه وكشف القدر فنظر فيها ، ثم قال للمرأة : اقلعي من التنور رغيفا رغيفا ، وناوليني واحدا بعد واحد ، فجعلت تقلع رغيفا وتناوله إياه وهو وعلي يثردان في الجفنة ، فلمّا امتلأت الجفنة بالثريد غرف عليها من القدر وقال : أدخل عليّ عشرة من الناس ، فدخلوا وأكلوا حتى شبعوا ، ثم قال : يا جابر ائتني بالذراع ، ثم قال : أدخل عليّ عشرة ، فدخلوا وأكلوا حتى شبعوا ، والثريد بحاله ، ثم قال : هات الذراع فاتيته به ، فقال : أدخل عشرة ، فاكلوا وشبعوا ، ثم قال : هات الذراع ، قلت : كم للشاة من ذراع ؟ . . . قد أتيت بثلاث أذرع ، قال : لو سكتّ لأكل الجميع من الذراع ، فلم يزل يدخل عشرة ويخرج عشرة ، حتى اكل الناس جميعا .
ثم قال : تعال حتى نأكل نحن وأنت ، فأكلت انا ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام وخرجنا والخبز في التنور بحاله والقدر على حالها والثريد في الجفنة على حاله ، فعشنا ايّاما بذلك » « 2 » .
( 2 )
العاشرة :
روي أنّ قتادة بن النعمان أخا أبي سعيد الخدري من أمّ واحدة ، وقد شهد بدرا وأحدا وفقأت عينه يوم أحد ، فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : انّ لي امرأة جميلة احبّها وتحبّني ، وانّي
هامش
( 1 ) وفي رواية أخرى انه لم يكن موضع الجلوس ، فكان يشير إلى الحائط والحائط يبعد حتى تمكنوا منه
( 2 ) البحار ، ج 18 ، ص 33