صبغ الخيول برمحه حتى غدا * سيان أشقر لونها والأدهم « 1 »
بطل تورّث من أبيه شجاعة * فيها أنوف بني الضلالة ترغم
حامي الظّعينة اين منه ربيعة * أم أين من عليا أبيه مكدّم « 2 »
في كفّه اليسرى السقاء يقلّه * وبكفّه اليمنى الحسام المخذم « 3 »
مثل السّحابة للفواطم صوبه * فيصيب حاصبه العدوّ فيرجم
قسما بصارمه الصّقيل وانّني * في غير صاعقة السّما لا أقسم
لولا القضا لمحى الوجود بسيفه * واللّه يقضي ما يشاء ويحكم
حسمت يديه المرهفات وانّه * وحسامه من حدّهنّ لأحسم
فغدا يهمّ بان يصول فلم يطق * كالليث إذ أظفاره تتقلّم
أمن الرّدى من كان يحذر بطشه * أمن البغاث « 4 » إذا أصيب القشعم « 5 »
وهوى بجنب العلقميّ فليته * للشّاربين به يداف العلقم
فمشى لمصرعه الحسين وطرفه * بين الخيام وبينه متقسّم
الفاه محجوب الجمال كأنّه * بدر بمنحطم الوشيج ملثّم
فأكبّ منحنيا عليه ودمعه * صبغ البسيط كأنّما هو عندم
قد رام يلثمه فلم ير موضعا * لم يدمه عضّ السلاح فيلثم
نادى وقد ملاء البوادي صيحة * صمّ الصّخور لهولها تتألّم
أأخيّ من يحمي بنات محمد * ان صرن يسترحمن من لا يرحم
هذا حسامك من يذلّ له العدى * ولواك هذا من به يتقدّم
هامش
( 1 ) الأدهم : الأسود .
( 2 ) مكدّم : أي لقي قتالا فأثرت فيه الجراح .
( 3 ) المخذم : وهو من السيوف ، القاطع .
( 4 ) البغاث : وهو طائر أصغر من الرخم بطيء الطيران .
( 5 ) القشعم : وهو النسر الذكر العظيم وهو المسن من الرجال والنسور والرخم .