تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢
كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد ( الصادق ) عليه السّلام إذ استأذن آذنه للسيّد ( الحميري ) فأمره بايصاله وأقعد حرمه خلف ستر ودخل فسلّم وجلس ، فاستنشده فأنشده قوله :
امرر على جدث الحسين فقل لأعظمه الزكية * أأعظما لا زلت من وطفاء ساكبة رويّة وإذا مررت بقبره فأطل به وقف المطيّة * وابك المطهّر للمطهّر والمطهّرة النقية كبكاء معولة أتت يوما لواحدها المنيّة
قال : فرأيت دموع جعفر بن محمد تنحدر على خدّيه ، وارتفع الصراخ والبكاء من داره حتى أمره بالامساك فأمسك « 1 » . ( 1 ) يقول المؤلف : قد مرّ سابقا انّ أبا هارون المكفوف لمّا قرأ المصرع الأول لهذه الأبيات ، بكى الصادق عليه السّلام بحيث سكت أبو هارون فأمره عليه السّلام باتمام القصيدة وهذه المرثية للمرحوم المغفور السيد جعفر الحلّي رحمه اللّه وقد انتخبتها :
وجه الصباح عليّ ليل مظلم * وربيع أيّامي عليّ محرّم واللّيل يشهد لي بانّي ساهر * إن طاب للنّاس الرّقاد فهوّموا من قرحة لو انّها بيلملم * نسفت جوانبه وساخ يلملم ما خلت انّ الدّهر من عاداته * تروى الكلاب به ويظمي الضّيغم ويقدّم الأمويّ وهو مؤخّر * ويؤخّر العلويّ وهو مقدّم مثل ابن فاطمة يبيت مشرّدا * ويزيد في لذّاته متنعّم ويضيّق الدنيا على ابن محمد * حتى تقاذفه الفضاء الأعظم خرج الحسين من المدينة خائفا * كخروج موسى خائفا يتكتّم وقد انجلى عن مكّة وهو ابنها * وبه تشرّفت الحطيم وزمزم لم يدر أين يريح بدن ركابه * فكأنّما المأوى عليه محرّم
هامش
( 1 ) الأغاني ، ج 7 ، ص 260
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 812 | الشيخ عباس القمي