فمشت تؤمّ به العراق نجائب * مثل النّعام به تخبّ وترسم
حفّته خير عصابة مضريّة * كالبدر حين تحفّ فيه الأنجم
ركب حجازيّون بين رحالهم * تسري المنايا انجدوا أو اتهموا
متقلّدين صوارما هندّية * من عزمهم طبعت فليس تكهّم
بيض الصّفاح كأنّهنّ صحائف * فيها الحمام معنون ومترجم
ان أبرقت رعدت فرائض كلّ ذي * بأس وأمطرت جوانبها الدّم
ويقوّمون عواليا خطيّة * تتقاعد الابطال حين تقوّم
نزلوا بحومة كربلا فتطلّبت * منهم عوائدها النّسور الحوّم
وتباشر الوحش المثار أمامهم * أن سوف يكثر شربه والمطعم
طمعت أميّة حين قلّ عديدهم * لطليقهم في الفتح أن يستسلموا
ورجوا مذلّتهم فقلن رماحهم * من دون ذلك أن تنال الأنجم
وقع العذاب على جيوش أميّة * من باسل هو في الوقائع معلم « 1 »
ما راعهم الّا تقحّم ضيغم « 2 » * غير أن يعجم لفظه ويدمدم « 3 »
عبست وجوه القوم خوف الموت * والعباس فيهم ضاحك يتبسّم
قلب اليمين على الشمال وغاص في * الأوساط يحصد للرؤوس ويحطم
وثنى أبو الفضل الفوارس نكصّا * فرأوا أشدّ ثباتهم أن يهزموا
هامش
( 1 ) هذا الشعر إشارة إلى ربيعة بن مكدم المعروف بحامي الظعن حيّا وميّتا ، عرض له فرسان من بني سليم ومعه ظعائن من أهله يحميهم وحده وكان شجاعا مشهورا فأصيب بسهم فنصب رمحه في الأرض واعتمد عليه وهو ثابت في سرجه لم يزل ولم يمل وأشار إلى الظعائن بالرواح فسرن حتى بلغن بيوت الحيّ وبنو سليم قيام ازاءه لا يقدمون عليه ، ويظنونه حيّا ، والمراد هنا في القصيدة هو أبو الفضل العباس عليه السّلام . ( منه رحمه اللّه )
( 2 ) الضيغم : وهو الذي يعضّ ، والأسد كالضيغمي .
( 3 ) دمدم : أي كلّمه مغضبا .