فما زلت أرثيه وأبكي لشجوه * ويسعد عيني دمعها وزفيرها
وبكيت من بعد الحسين عصايبا * أطافت به من جانبيها قبورها
سلام على أهل القبور بكربلاء * وقل لها منّي سلام يزورها
سلام بآصال العشى وبالضحى * تؤديه نكباء الصبا ودبورها
ولا تبرح الوفاد زوّار قبره * يفوح عليهم مسكها وعبيرها « 1 »
( 1 ) وقال ابن نما في مثير الأحزان : انّه مرّ سليمان بن قتة العدوي مولى بني تميم بكربلاء بعد قتل الحسين عليه السّلام بثلاث فنظر إلى مصارعهم فاتكاء على فرس له عربية وأنشأ :
مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلّت
ألم تر انّ الشمس أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرّت
وكانوا رجاء ثم أضحوا رزيّة * لقد عظمت تلك الرزايا وجلّت
إلى أن قال :
فانّ قتيل الطف من آل هاشم * أذلّ رقاب المسلمين فذلّت
وقد أعولت تبكي السماء لفقده * وأنجمها ناحت عليه وصلّت « 2 »
( 2 ) وقد تقدم قول إحدى عمات الحسين عليه السّلام له حينما خرج من مكة بانّها سمعت نوح الجنّ عليه بقولهم : « وانّ قتيل الطف من آل هاشم » فأخذه سليمان عن الجن وأدرجه في شعره أو ذكره من باب توارد الخاطر الذي يتفق كثيرا .
وقيل : انّ ابا الرمح الخزاعي جاء إلى فاطمة بنت الحسين عليه السّلام فرثى أباها بأشعار آخرها :
وانّ قتيل الطفّ من آل هاشم * أذلّ رقابا من قريش فذلّت
فقالت له : لا تقل هكذا بل قل : « اذلّ رقاب المسلمين فذلّت » فقال : نعم .
( 3 ) ونقل أبو الفرج في الغاني عن عليّ بن إسماعيل التميمي عن أبيه انّه قال :
هامش
( 1 ) المناقب ، ج 4 ، ص 123
( 2 ) مثير الأحزان ، ص 110