مضمونه : انّي كنت في أيام عاشوراء سنة ( 1322 ) في طريق كربلاء ، فكنت في اليعقوبية وأكثر سكانها من أبناء العامة بل من متعصبيهم ، فسمعت في الليل صوت التعزية والنياح وصياح الأطفال فسألت طفلا من تلك القرية عن الخبر ؟ فقال لي بلسان عربي : ينوحون على سيد المظلومين ، فقلت : من هو سيد المظلومين ؟ قال : سيدنا الحسين عليه السّلام .
وكنت بقية أيام عاشوراء في كردستان فرأيت أهل القرى والأرياف الذين لا علم لهم بمراسم الشيعة ، يقيمون مجالس العزاء في أيام عاشوراء ويصيحون : يا حسين يا حسين .
وأعجب من هذا تأثير مصيبته عليه السّلام في الجمادات والنباتات والحيوانات كما دلّت الأخبار الكثيرة بتألم جميع موجودات العالم عند قتل الحسين عليه السّلام وقد بكت جميعها عليه ، وانقلبت أحوال العالم ، للارتباط الوثيق والعميق بينها وبين خليفة اللّه ، بحيث لم يمكن انكارها واعترف بها العدو والصديق والكافر والمؤمن ، ولما كان استيفاء جميع هذه الأخبار ، يستدعي وضع كتاب مستقل ، لم نذكرها بل نشير إلى جزء يسير منها :
( 1 ) روى عن الباقر عليه السّلام انّه قال : بكت الانس والجن والطير والوحش على الحسين بن عليّ عليه السّلام حتى ذرفت ( أي سالت ) دموعها « 1 » .
( 2 ) وعن الصادق عليه السّلام قال : انّ أبا عبد اللّه لما مضى بكت عليه السماوات السبع وما فيهن ، والأرضون السبع وما فيهنّ وما بينهنّ ، وما ينقلب في الجنّة والنار من خلق ربنا ، وما يرى وما لا يرى ، بكى على أبي عبد اللّه عليه السّلام الّا ثلاثة أشياء ، لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان عليهم لعنة اللّه « 2 » .
وقد مضى اخبار الصادق عليه السّلام زرارة ببكاء السماء والأرض على الحسين عليه السّلام أربعين صباحا بالدم .
( 3 ) وروى الصدوق رحمه اللّه عن رجل من أهل بيت المقدس انّه قال : واللّه لقد عرفنا أهل بيت
هامش
( 1 ) البحار ، ج 45 ، ص 205 ، ح 8
( 2 ) البحار ، ج 45 ، ص 206 ، ح 13