تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
ومستند هذا الكتاب المذكور ، هو الكتب العتيقة في تاريخ ممالك الدنيا بلغات شتى فجمعها المؤلف المذكور وترجمها إلى الفارسية فليراجع . ( 1 ) ويكفينا في هذا المقام ، تجدد مجالس العزاء والمأتم واستمرارها إلى يوم القيامة ، بشكل أحسن وأجود ، ولم تندرس هذه المجالس ولم تنس كما ورد في الأخبار الكثيرة وكما قالت عقيلة الهاشميين رضيعة ثدي النبوة ، زينب الكبرى في خطبتها عند يزيد لعنه اللّه : « فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فو اللّه لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا » . ( 2 ) وقال البعض انّ هذا الكلام من معاجزها الباهرة ، فقد نصب لواء العزاء من زمن الديالمة إلى الآن ، في شرق العالم وغربه ، ونرى حزن الشيعة ، وتجدد آلامهم عند حلول عاشوراء ، واقامتهم لمجالس العزاء في شتى أنحاء العالم ولبسهم السواد . قال بعض المؤرخين : انّ معزّ الدولة الديلمي أمر أهل بغداد يوم عاشوراء سنة ( 352 ) بإقامة مجالس العزاء لسيد الشهداء وأمر النساء ان ينشرن شعورهنّ ويشققن جيوبهنّ ، وأمر بتعطيل الدكاكين والأسواق وعدم الطبخ ، فخرجت نساء الشيعة مسودات وجوههنّ ، لاطمات نائحات ، فكان هذا دأبهم كل سنة وقد عجز أهل السنة عن منعهم لكون السلطان مع الشيعة ، ومن الغريب تأثير هذه المجالس حتى في قلوب غير المسلمين أو الذين لا يبالون بأحكام الشرع . ولقد رأيت في كتاب تحفة العالم تأليف الفاضل البارع السيد عبد اللطيف التستري « 1 » ( حسب ما أظن ) شرحا عجيبا لمجالس العزاء لدى عبدة النار في الهند والتي يقيمونها في عاشوراء . ( 3 ) وقال الشيخ الجليل المحدث الفاضل الحاج ميرزا محمد القمي رحمه اللّه في كتاب الأربعين ما
هامش
( 1 ) السيد عبد اللطيف المذكور من أحفاد السيد نعمة الله الجزائري ، وقد ألّف كتابه المذكور في الهند ، ويشتمل على تاريخ شوشتر وذكر مآثر سلفه من السيد نعمة الله الجزائري وأولاده إلى زمانه وقد ذكر فيه كثيرا من أحوال ورسوم سكان الهند وقد ألّفه لأجل ابن عمه السيد أبي القاسم بن السيد رضي الملقّب بميرزا عالم ولذا سمّاه بتحفة العالم ، والله العالم . ( منه رحمه اللّه )
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 799 | الشيخ عباس القمي