( 1 )
« خاتمة »
لا يخفى كثرة الأخبار الواردة في ذكر بكاء الملائكة والأنبياء والأوصياء عليهم السّلام وسكان السماء والأرض من الجن والانس والوحش والطير ، في مصيبة سيد الشهداء عليه السّلام وكثرة ما نقل في أحوال الأشجار والجبال والنباتات والبحار عند استشهاده عليه السّلام وكثرة أشعار ومراثي الجنّ فيه ، وانّ مصيبته أعظم المصائب .
( 2 ) وأيضا في فضل زيارته عليه السّلام وانّ بقعة كربلاء أشرف البقاع وفي فوائد تربته الشريفة وبيان جور الجائرين لمحو آثار قبره المنوّر والمعاجز التي ظهرت منه ، وبيان ثواب لعن قاتليه وكفرهم وشدّة عذابهم وانّهم لم يسعدوا بالدنيا ونعيمها .
ولولا البناء على الاختصار ، لذكرت جملة منها تبرّكا وتيمّنا ، ولا يخفى أن هذه الوقائع والآثار المنقولة من انقلاب أحوال العالم بأسرها عند شهادته عليه السّلام لا تكون مستبعدة وغريبة لدى أرباب الأديان والملل القائلين بالمبدأ ، والمعترفين بالمعاجز والكرامات .
ولو رجع المتتبع الخبير إلى كتب السير والتأريخ لأذعن انّ وقائع سنة ( 61 ) للهجرة - سنة استشهاد الحسين عليه السّلام - خارجة عن العادة ، وقد ذكر جملة منها أهل التاريخ الذين لم يتهموا بالتشيع والكذب والافتراء ، كما اتهم علماؤنا .
( 3 ) فذكر بن الأثير الجزري صاحب كتاب كامل التواريخ ( المعروف بالاتقان والاعتبار لدى المؤرخين ) بشكل قاطع في وقائع سنة احدى وستين انّه : ومكث الناس شهرين أو ثلاثة كأنّما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع « 1 » .
وكثيرا ما توجد أمثال هذه العبارة في الكتب المعتبرة .
( 4 ) وقال الفاضل الأديب الاريب اعتماد السلطنة في كتاب ( حجة السعادة في حجّة الشهادة ) :
قد اضطربت الأرض وما فيها سنة ( 61 ) التي قتل الحسين عليه السّلام فيها ، وقد ظهرت حمرة في ممالك أوروبا وآسيا ، وانقطع حبل الصلح والسلم وثارت الفتن والأحقاد .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ، ج 4 ، ص 90