تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
( 1 )

« خاتمة »

لا يخفى كثرة الأخبار الواردة في ذكر بكاء الملائكة والأنبياء والأوصياء عليهم السّلام وسكان السماء والأرض من الجن والانس والوحش والطير ، في مصيبة سيد الشهداء عليه السّلام وكثرة ما نقل في أحوال الأشجار والجبال والنباتات والبحار عند استشهاده عليه السّلام وكثرة أشعار ومراثي الجنّ فيه ، وانّ مصيبته أعظم المصائب . ( 2 ) وأيضا في فضل زيارته عليه السّلام وانّ بقعة كربلاء أشرف البقاع وفي فوائد تربته الشريفة وبيان جور الجائرين لمحو آثار قبره المنوّر والمعاجز التي ظهرت منه ، وبيان ثواب لعن قاتليه وكفرهم وشدّة عذابهم وانّهم لم يسعدوا بالدنيا ونعيمها . ولولا البناء على الاختصار ، لذكرت جملة منها تبرّكا وتيمّنا ، ولا يخفى أن هذه الوقائع والآثار المنقولة من انقلاب أحوال العالم بأسرها عند شهادته عليه السّلام لا تكون مستبعدة وغريبة لدى أرباب الأديان والملل القائلين بالمبدأ ، والمعترفين بالمعاجز والكرامات . ولو رجع المتتبع الخبير إلى كتب السير والتأريخ لأذعن انّ وقائع سنة ( 61 ) للهجرة - سنة استشهاد الحسين عليه السّلام - خارجة عن العادة ، وقد ذكر جملة منها أهل التاريخ الذين لم يتهموا بالتشيع والكذب والافتراء ، كما اتهم علماؤنا . ( 3 ) فذكر بن الأثير الجزري صاحب كتاب كامل التواريخ ( المعروف بالاتقان والاعتبار لدى المؤرخين ) بشكل قاطع في وقائع سنة احدى وستين انّه : ومكث الناس شهرين أو ثلاثة كأنّما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع « 1 » . وكثيرا ما توجد أمثال هذه العبارة في الكتب المعتبرة . ( 4 ) وقال الفاضل الأديب الاريب اعتماد السلطنة في كتاب ( حجة السعادة في حجّة الشهادة ) : قد اضطربت الأرض وما فيها سنة ( 61 ) التي قتل الحسين عليه السّلام فيها ، وقد ظهرت حمرة في ممالك أوروبا وآسيا ، وانقطع حبل الصلح والسلم وثارت الفتن والأحقاد .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ، ج 4 ، ص 90
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 798 | الشيخ عباس القمي