تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 796

مساهمون:

ص٧٩٦
لما قتل المختار ابن زياد ، أرسل رأسه إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فكان الامام على مائدة الطعام لما ادخل الرأس إليه فقال عليه السّلام : أدخلت على ابن زياد لعنه اللّه وهو يتغدّى ورأس أبي بين يديه فقلت : اللهم لا تمتني حتى تريني رأس ابن زياد وأنا أتغدّى ، فالحمد للّه الذي أجاب دعوتي « 1 » ، وجزى المختار خيرا . فعلم إذا ما أدخله المختار من السرور والفرح في قلب عليّ بن الحسين عليه السّلام بل أفرح قلوب أهل البيت المنكسرة ، أفرح هؤلاء المظلومين المصابين ، هؤلاء الأرامل والأيتام من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله الذين ما برحوا في التعزية والمصاب والمأتم منذ خمس سنين ، مضافا إلى احسانه إليهم وتعمير دورهم وصلتهم . ( 1 ) وروي في كتب الحديث المعتبرة انّ كافرا كان في جوار مسلم ، وهو يحسن إلى هذا المسلم ويكرمه فلما مات الكافر ، ادخل النار لكنّ اللّه جعل له بيتا من طين في داخل النار كي يقيه من حرّ النار وكان طعامه من غير جهنّم ، وذلك لأجل اكرامه ذلك المسلم ، فكيف يكون حال المختار مع ما ادخله من البهجة والسرور على قلوب أهل بيت النبوّة ؟ وأنت خبير بكثرة ما ورد من الثواب في ادخال السرور على قلب المؤمن ، فهنيئا للمختار الذي أدخل السرور على قلوب هؤلاء المؤمنين المصابين من عترة آل محمد صلّى اللّه عليه وآله والذي استجيبت دعوتان للسجاد على يده : الدعوة الأولى قتل ابن زياد لعنه اللّه ، والدعوة الثانية قتل حرملة بن كاهل لعنه اللّه واحراقه كما في خبر المنهال بن عمرو حيث قال : دخلت على عليّ بن الحسين عليه السّلام عند منصرفي من مكة فقال لي : يا منهال ما صنع حرملة بن كاهل الأسدي ؟ فقلت : تركته حيا بالكوفة ، قال : فرفع يديه جميعا ثم قال عليه السّلام : اللهم أذقه حرّ الحديد ، اللهم اذقه حرّ الحديد ، اللهم أذقه حرّ النار . ( 2 ) قال المنهال : فقدمت الكوفة وقد ظهر المختار بن أبي عبيدة الثقفي وكان لي صديقا ، فكنت
هامش
( 1 ) البحار ، ج 45 ، ص 336