من شهر صفر ، أي يوم الأربعين ، وقد استبعد السيد هذا الامر أيضا في الاقبال مضافا إلى عدم التلويح والإشارة إلى هذا الامر من العلماء وأهل السير والتاريخ والمقاتل ، بل يظهر من سياق كلامهم انكار هذا الامر ، كما علمت من كلام الشيخ المفيد في باب سير أهل البيت عليهم السّلام إلى المدينة وذكر نحوها ابن أثير والطبري والقرماني وغيرهم ولم يذكر أحدهم السير نحو العراق بل قال الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والكفعمي : انّ أهل البيت عليهم السّلام ساروا نحو المدينة في العشرين من شهر صفر ، في اليوم الذي جاء جابر بن عبد اللّه إلى كربلاء لزيارة الحسين عليه السّلام وهو اوّل من زار الحسين عليه السّلام .
( 1 ) ولقد أسهب الكلام شيخنا العلامة النوري طاب ثراه في ردّ هذا الموضوع في كتابه ( اللؤلؤ والمرجان ) ، وذكر عذرا للسيد ابن طاوس لنقله الحكاية في كتابه ، ولا يسع المقام للبسط والتطويل .
( 2 ) واحتمل البعض انّ أهل البيت جاءوا إلى كربلاء حين سيرهم من الكوفة إلى الشام ، وهذا الاحتمال بعيد لوجوه ، واحتمل البعض الآخر انهم جاءوا إلى كربلاء بعد انصرافهم من الشام لكن قدموها في غير يوم الأربعين ، لانّ السيد والشيخ ابن نما اللذين ذكرا هذه الحكاية لم يقيدا قدومهم إلى كربلاء في اليوم الأربعين .
وهذا الاحتمال ضعيف أيضا لانّ الذين ذكروا هذه الحكاية كصاحب روضة الشهداء وحبيب السير ، قيدوا قدومهم في يوم الأربعين ، ويظهر من عبارة السيد انّهم وردوا كربلاء مع جابر في يوم واحد كما قال : ( فنزلوا في وقت واحد ) ومن المتيقّن انّ جابرا جاء إلى كربلاء في يوم الأربعين ، مضافا إلى ذكر مجيئه بنحو التفصيل في كتاب مصباح الزائر للسيد ابن طاوس وبشارة المصطفى وهما من الكتب المعتبرة ولم يذكر فيهما أبدا قدوم أهل البيت إليها ، مع انّه لا بأس بذكر قدومهم لو كان .
( 3 ) ولنذكر رواية مجيء جابر إلى كربلاء التي تشتمل على فوائد كثيرة .
فقد روى الشيخ الجليل عماد الدين أبو القاسم الطبري الآملي ( من أجلّاء فن الحديث
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 786
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٧٨٦