إليه واعتذرتا ، فردّ الجميع وقال : لو كان الذي صنعت للدنيا لكان في هذا ما يرضيني ولكن واللّه ما فعلته الّا للّه ولقرابتكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
( 1 ) وقال السيد ابن طاوس : قال الراوي : ولما رجع نساء الحسين عليه السّلام وعياله من الشام وبلغوا العراق قالوا للدليل : مر بنا على طريق كربلاء ، فوصلوا إلى موضع المصرع ، فوجدوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه وجماعة من بني هاشم ورجالا من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السّلام ، فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد ، واجتمع إليهم نساء ذلك السواد ، فأقاموا على ذلك أيّاما « 2 » .
( 2 ) يقول المؤلف :
لا يخفى اتفاق الثقات من المؤرخين والمحدثين بل رواية السيد الجليل عليّ بن طاوس نفسه على انّ عمر بن سعد بعد ما قتل الحسين عليه السّلام ، أول أمر فعله هو ارسال الرؤوس إلى ابن زياد لعنه اللّه ثم تسريح أهل بيته إليه في اليوم الثاني ، فأمر ابن زياد لعنه اللّه بحبسهم بعد شماتته بهم ، ثم كتب إلى يزيد يسأله عمّا يفعل بأهل البيت والرؤوس ، فكتب إليه يزيد بإرسالهم إلى الشام .
فأرسلهم إلى الشام ، والذي يظهر من القضايا العديدة والحكايات المتفرقة انّ سير أهل البيت عليهم السّلام كان من طريق القرى والبلدان المعمورة التي تبلغ أربعين منزلا ، ولو قطعنا النظر عن المنازل وقلنا انّهم ساروا من البر ومن جهة غرب الفرات ، يبلغ سيرهم عشرين يوما لانّ المسافة بين الكوفة والشام بالخط المستقيم حسب ما قيل ( 175 ) فرسخا ، ومكثوا في الشام حوالي شهرا كما قال السيد في الاقبال : انّ أهل البيت أقاموا بالشام شهرا في موضع لا يقيهم من الحر والقر .
( 3 ) ومع ملاحظة هذه القضايا فمن البعيد جدا تواجد أهل البيت في كربلاء في اليوم العشرين
هامش
( 1 ) أخبار الدول وآثار الأول ، ج 1 ، ص 324 مع اختلاف ما .
( 2 ) اللهوف ، ص 196