الشهداء عليه السّلام ، فأذن لهم وانزلهم في دار ، فلبسوا السواد وحضر مجلسهم ، مجلس البكاء والتعزية ، كل من كان في الشام من قريش أو من بني هاشم ، فبكوا على السبط الشهيد والامام المظلوم سبعة أيام ففي اليوم الثامن دعاهم يزيد وتلطّف إليهم واعتذر منهم ، ثم أحضر لهم المحامل المزينة وأعطاهم الأموال وقال : هذه عوض عمّا جرى عليكم .
فقالت له أمّ كلثوم عليها السّلام : ما أقلّك حياء يا يزيد ! قتلت إخوتي وأهل بيتي الذين لا تقاس بهم الدنيا وما فيها ، ثم تقول هذا عوض ما فعلت بكم ؟
( 1 ) فقال للنعمان بن بشير صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : جهّز هؤلاء بما يصلحهم وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا وابعث معهم خيلا وأعوانا .
وعلى رواية المفيد رحمه اللّه انّه : دعا عليّ بن الحسين عليه السّلام فاستخلى به ثم قال : لعن اللّه ابن مرجانة أما واللّه لو انّي صاحب أبيك ما سألني خصلة ابدا الّا أعطيته إياها ، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ، ولكن اللّه قضى ما رأيت ، كاتبني من المدينة وانه إليّ كل حاجة تكون لك ، وتقدم بكسوته وكسوة أهله وانفذ معهم في جملة النعمان بن بشير رسولا تقدم إليه أن يسير بهم في الليل ويكونوا أمامه حيث لا يفوتون طرفه .
( 2 ) فإذا نزلوا انتحى عنهم وتفرّق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس ، وينزل منهم بحيث ان أراد انسان من جماعتهم وضوء وقضاء حاجة لم يحتشم ، فسار معهم في جملة النعمان ولم يزل ينازلهم في الطريق ويرفق لهم كما وصاه يزيد ويرعاهم حتى دخلوا المدينة « 1 » .
( 3 ) وذكر القرماني في أخبار الدول انّه : وجّه النعمان بن بشير مع ثلاثين رجلا ، فكان يسايرهم ليلا فيكونون امامه بحيث لا يفوتون طرفة وإذا نزلوا تنحى عنهم هو وأصحابه فكانوا حولهم كهيئة الحرس ، وكان يسألهم عن حاجاتهم ويلطف بهم حتى دخلوا المدينة .
فقالت فاطمة بنت عليّ لأختها زينب عليها السّلام لقد أحسن هذا الرجل إلينا فهل لك أن نصله بشيء ؟ فقالت : واللّه ما معنا ما نصله به الّا حلينا ، فأخرجتا سوارين ودملجين لهما فبعثتا به
هامش
( 1 ) الارشاد ، ص 247