تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
فقلت : واللّه لأخبرنّها ما صنع بنا ، فلحقتها ووقفت بين يديها أبكي وأقول : يا أمّتاه جحدوا واللّه حقنا ، يا أمتاه بدّدوا واللّه شملنا ، يا أمّتاه استباحوا واللّه حريمنا ، يا أمّتاه قتلوا واللّه الحسين أبانا ، فقالت : كفّي صوتك يا سكينة فقد أقرحت كبدي وقطعت نياط قلبي ، هذا قميص أبيك الحسين لا يفارقني حتى ألقى اللّه به « 1 » . ( 1 ) وحكي منام آخر لسكينة وقد قصته على يزيد لعنه اللّه وقد ذكره العلامة المجلسي في كتابه جلاء العيون ثم قال : « وروى القطب الراوندي عن الأعمش انّه قال : بينا أنا في الطواف بالموسم إذا رأيت رجلا يدعو وهو يقول : اللهم اغفر لي وأنا أعلم انّك لا تغفر ، قال : فارتعدت لذلك ودنوت منه وقلت : يا هذا أنت في حرم اللّه وحرم رسوله وهذه أيام حرم في شهر عظيم ، فلم تيأس من المغفرة ؟ قال : يا هذا ذنبي عظيم ، قلت : أعظم من جبل تهامة ؟ قال : نعم ، قلت : يوازن الجبال الرواسي ؟ قال : نعم ، فان شئت أخبرتك ، قلت : أخبرني ، قال : أخرج بنا عن الحرم ، فخرجنا به ، فقال لي : أنا أحد من كان في العسكر المشؤوم عسكر عمر بن سعد عليه اللعنة ، حين قتل الحسين عليه السّلام وكنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة فرأينا في الطريق معاجز كثيرة لرأس الحسين ، فلما قدمنا دمشق ودخلنا على يزيد ، ابتدر قاتل الحسين إلى يزيد فقال :
املأ ركابي فضة أو ذهبا * انّي قتلت الملك المحجّبا قتلت خير الناس امّا وأبا
فأمر يزيد بقتله ، وقال : علمت انّ حسينا خير الناس أمّا وأبا ، لم قتلته ؟ ثم جعل الرأس في طست وهو ينظر إليه ويظهر الفرح والسرور ، فلم يفده نصح الناصحين ( كما مرّ ) . ( 2 ) ثم أمر فأدخل الرأس القبة التي بإزاء المجلس الذي يشرب فيه ، ووكلنا بالرأس وكلّ ذلك كان في قلبي ( أي ما رآه في الطريق من المعاجز ) فلم يحملني النوم في تلك القبة ، فلما دخل الليل وكّلنا أيضا بالرأس ، فلما مضى وهن من الليل سمعت دويّا من السماء فإذا مناد ينادي :
هامش
( 1 ) مثير الأحزان ، ص 104 - عنه البحار ، ج 45 ، ص 140