بألوان الثياب والكحل والخضاب ، وكان ذلك يوم الأربعاء في السادس عشر من شهر ربيع الأول ، وكان خارج البلد من كثرة الخلائق كعرصة المحشر ، يموج بعضها في بعض .
( 1 ) فلما ارتفع النهار ادخلوا الرؤوس البلد ووصلوا وقت الزوال إلى باب دار يزيد بتعب شديد من كثرة الازدحام ، ونصب ليزيد سرير مرصّع وزيّنت داره بأنواع الزّينة ونصب أطراف سريره كراسي من الذهب والفضة ، فخرج حجّاب يزيد وأدخلوا الذين معهم الرؤوس ، فلما دخلوا على يزيد قالوا : بعزّة الأمير قتلنا أهل بيت أبي تراب واستأصلناهم .
ثم شرحوا الأحوال ووضعوا الرؤوس عنده .
وفي هذه المدة التي كان أهل البيت عليهم السّلام أسارى في أيديهم وهي ستة وستون يوما لم يتمكن بشر أن يسلم عليهم .
( 2 ) ونقل أيضا عن سهل بن سعد الساعدي انّه قال : بعد ما حججت توجهت إلى الشام قاصدا زيارة البيت المقدس فلما دخلت الشام رأيت الستور والحجب والديباج معلقا فيها والناس فرحين مستبشرين ، ورأيت جمعا في المسجد عليهم هيئة الحزن والعزاء فسألت عنهم ؟ قالوا : نحن شيعة أهل البيت عليهم السّلام وهذا رأس الحسين عليه السّلام قد أدخلوه البلد .
قال سهل : فخرجت إلى الصحراء ، فسمعت صهيل الخيل وصوت الطبول والدفوف والصنوج ورأيت كثرة الخلائق كعرصة المحشر يموج بعضها في بعض ، ورأيت الرؤوس على الرماح ويتقدمها رأس العباس بن عليّ عليه السّلام ورأيت رأس الإمام الحسين عليه السّلام ، وله مهابة عظيمة ويشرق منه النور بلحية مدورة قد خالطها الشيب وقد خضبت بالوسمة ، أدعج « 1 » العينين أزج الحاجبين واضح الجبين أقنى الانف متبسما إلى السماء شاخصا ببصره إلى نحو الأفق ، والريح تلعب بلحيته يمينا وشمالا لكأنّه أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 3 ) وقال عمرو بن منذر الهمداني : رأيت أمّ كلثوم وكأنّي نظرت إلى فاطمة الزهراء عليها السّلام وعليها خرقة خلقة وخمار ونقاب ، فدنوت وسلمت على زين العابدين عليه السّلام وحريم النبوة ،
هامش
( 1 ) أدعج : الدعج هو سواد العين في شدّة بياضها .