يا أخي قلبك الشفيق علينا * ما له قد قسى وصار صليبا
يا أخي لو ترى عليا لدى الأ * سر مع اليتم لا يطيق وجوبا
كلما أوجعوه بالضرب نادا * ك بذلّ يفيض دمعا سكوبا
يا أخي ضمّه إليك وقرّبه * وسكّن فؤاده المرعوبا
ما أذلّ اليتيم حين ينادي * بأبيه ولا يراه مجيبا « 1 »
( 1 ) يقول المؤلف :
لا يوجد ذكر المحمل الّا في خبر مسلم الجصاص ، وهذا الخبر وان نقله العلامة المجلسي لكن مستنده هو كتاب منتخب الطريحي وكتاب نور العين ، ولا يخفى على أهل الخبرة والفن في علم الحديث ، حال الكتابين المذكورين ، ونستبعد القول بانّ زينب نطحت جبينها بمقدم المحمل حتى سال الدم وإنشادها تلك الأبيات فإنها أجلّ من ذلك وهي عقيلة الهاشميين ، عالمة غير معلمة ، رضيعة ثدي النبوة وذات مقام شامخ في الرضا والتسليم .
والذي يظهر من المقاتل المعتبرة حمل أهل البيت عليهم السّلام على أقتاب المطايا من دون أن يكون لها ستر وغطاء ، بل قدموا بأهل البيت الكوفة وهم محصورون بين الجيش - كما في رواية حذلم بن ستير التي رواها الشيخان - وذلك لخوفهم من ثورة الناس ونهوضهم ضدهم ، لكثرة الشيعة في الكوفة ، والنساء اللواتي خرجن لاستقبال أهل البيت شققن جيوبهنّ ونشرن شعورهنّ وبكين ونحبن ، كما سنذكره .
( 2 ) على أي حال ، لما سار ابن سعد بالسبي المشار إليه ، وقربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهم ، فأشرفت امرأة من الكوفيات فقالت : من أي الأسارى أنتنّ ؟ فقلن : نحن أسارى آل محمد عليهم السّلام ، فنزلت المرأة من سطحها فجمعت لهنّ ملأ وأزرا ومقانع وأعطتهنّ ، فتغطّين « 2 » .
يقول المؤلف :
هامش
( 1 ) البحار ، ج 45 ، ص 114
( 2 ) اللهوف ، ص 144