الصيف كأنّهما عودان ، وتقطران دما في الشتاء .
وعلى رواية السيد والمفيد انّه : لبث القوم عنه عليه السّلام هنيئة ثم عادوا وأحاطوا به « 1 » .
( 1 )
« مقتل عبد اللّه بن الحسن »
فخرج من الخيمة عبد اللّه بن الحسن بن عليّ عليه السّلام وهو غلام لم يبلغ الحلم لما رآه على تلك الحالة المؤلمة فلحقته زينب بنت علي لتحبسه ، وقال الحسين عليه السّلام لها : احبسيه يا أختي ، فأبى وامتنع عليها امتناعا شديدا وقال : لا واللّه لا أفارق عمّي .
فجاء إلى عمّه ووقف امامه فأهوى بحر بن كعب لعنه اللّه إلى الحسين عليه السّلام بالسيف فقال له الغلام : ويلك يا بن الخبيثة أتقتل عمّي ؟ فضربه بحر بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلى الجلدة فإذا يده معلقة فنادى الغلام : يا أبتاه ، يا عمّاه ، فأخذه الحسين عليه السّلام فضمه إليه وقال : يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير فانّ اللّه يلحق بآبائك الصالحين « 2 » .
فرماه حرملة بن كاهل لعنه اللّه بسهم فذبحه وهو في حجر عمه الحسين عليه السّلام .
( 2 ) قال حميد بن مسلم لقد سمعت الحسين عليه السّلام يقول آنذاك : اللهم امسك عنهم قطر السماء وامنعهم بركات الأرض اللهم فان متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض الولاة عنهم ابدا فانّهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا « 3 » .
( 3 ) قال الشيخ المفيد رحمه اللّه : وحملت الرجالة يمينا وشمالا على من كان بقي مع الحسين عليه السّلام فقتلوهم حتى لم يبق معه الّا ثلاثة نفر أو أربعة « 4 » .
( 4 ) وروى السيد وغيره انّه : قال الحسين عليه السّلام : ابغوا لي ثوبا لا يرغب فيه أجعله تحت ثيابي لئلا أجرّد منه ، فأتى بتبان ، فقال : لا ذاك لباس من ضربت عليه الذلة ، فأخذ ثوبا خلقا
هامش
( 1 ) اللهوف ، ص 121 - الارشاد ، ص 241
( 2 ) الارشاد ، ص 241 ، باختلاف يسير .
( 3 ) الطبري ، ج 4 ، ص 344
( 4 ) الارشاد ، ص 241