فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره ، وفي بعض الروايات في قلبه .
( 1 ) فقال الحسين عليه السّلام :
« بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه » .
ورفع رأسه إلى السماء وقال : الهي أنت تعلم انّهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيره ، ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه ، فانبعث الدم كالميزاب ، فوضع يده على الجرح فلما امتلأت رمى به إلى السماء ، فما رجع من ذلك قطرة ، ثم وضع يده ثانيا فلما امتلأت لطّخ بها رأسه ولحيته وقال : هكذا أكون حتى ألقى جدّي رسول اللّه وأنا مخضوب بدمي وأقول : يا رسول اللّه قتلني فلان وفلان « 1 » .
تركت الخلق طرّا في هواكا * وايتمت العيال لكي أراكا
ولو قطعتني في الحبّ اربا * لما حنّ الفؤاد إلى سواكا
( 2 ) فغلبه الضعف ووقف عن القتال فكل من كان يقصده يتراجع عنه امّا خوفا واما استحياء ، حتى جاء إليه رجل من بني كندة اسمه اللئيم مالك بن يسر ، فشتم الحسين عليه السّلام وضربه على رأسه بالسيف وكان عليه قلنسوة فقطعها حتى وصل السيف إلى رأسه فأدماه فامتلأت القلنسوة دما ، فقال له الحسين عليه السّلام : لا اكلت بيمينك ولا شربت بها وحشرك اللّه مع الظالمين ، ثم القى القلنسوة ودعا بخرقة فشدّ بها رأسه واستدعى قلنسوة أخرى فلبسها واعتم عليها .
( 3 ) وأخذ مالك القلنسوة وكانت من خز ، فلما قدم بها بعد ذلك على امرأته أم عبد اللّه ابنة الحر أخت الحسين بن الحر البدّي ، أقبل يغسل البرنس من الدم فقالت له امرأته : أسلب ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدخل بيتي أخرجه عنّي ملأ اللّه قبرك نارا ، فذكر أصحابه انّه لم يزل فقيرا حتى مات لعنه اللّه ، واستجيب دعاء الإمام الحسين عليه السّلام في حقه فكانت يداه تيبسان في
هامش
( 1 ) البحار ، ج 45 ، ص 53