تم موضع الحاجة من هذا الكلام المتين الذي صدر عن هذا الهندي الوثني وكلامه هذا بمنزلة الدرّة الثمينة بين الحصى الكثير .
( 1 ) نرجع بالكلام إلى سياقه الأول :
روى ابن شهرآشوب ( في المناقب ) وغيره انّه : لم يزل يقاتل حتى قتل الف وتسعمائة وخمسين رجل سوى المجروحين ، ( فعلم ابن سعد لعنه اللّه شدّة صولته عليه السّلام وشجاعته وانّه لو استمر على القتال لم ينج منهم أحدا ) فقال عمر بن سعد لقومه : الويل لكم أتدرون من تقاتلون ؟ هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن قتال العرب ، فاحملوا عليه من كل جانب .
وكانت الرماة أربعة آلاف فرموه بالسهام فحالوا بينه وبين رحله « 1 » .
أعياهم أن ينالوه مبارزة * فصوبوا الرأي لما صعّدوا الفكرا
ان وجّهوا نحوه في الحرب أربعة * السيف والسهم والخطّى والحجرا
وحمل بعضهم على الخيام ، فصاح بهم الحسين عليه السّلام : ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم وارجعوا إلى أحسابكم ان كنتم أعرابا .
( 2 ) فناداه شمر فقال : ما تقول يا ابن فاطمة ؟ قال : أقول : أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهنّ جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيّا ، فقال شمر : لك هذا ، ثم صاح شمر : إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه فلعمري هو كفو كريم .
فحمل عليه القوم وهو يقاتلهم كاللّيث الغضبان ويبدّدهم تبديدا ، فكلّما هجم عليهم تفرقوا عنه كأنهم جراد منتشر ، وقد غلبه عليه السّلام العطش وكانوا يعلمون انّه لو شرب الماء لزاد في قوته ونشاطه ولقتلهم عن آخرهم فكلّما كان يحمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى أجلوه عنه ، وكان الأعور السلمي وعمرو بن الحجاج الزبيدي في أربعة آلاف رجل على الشريعة ، فصاحوا بالرجال : ويحكم لا تدعوا الحسين ينفذ إلى الشريعة ، ولكن الحسين عليه السّلام
هامش
( 1 ) المناقب ، ج 4 ، ص 110