تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
( 1 ) « قد اشتهرت شجاعة رستم وبطولته في الآفاق وفي جميع أقطار العالم لكن نرى في صفحات التاريخ رجالا قد مضوا وهم في أسمى درجات الشجاعة والبطولة بحيث لا يقاس بهم رستم وأمثاله ، كما في الحسين بن عليّ عليه السّلام الذي تقدم في الشجاعة على جميع الشجعان فمن يذكر اسم رستم في مقابل اسم الحسين عليه السّلام - مع صموده وشجاعته وبطولته في تلك الصحراء العارية من الماء والغذاء وفي ذلك الحر الشديد - لا علم له بالتاريخ . ( 2 ) أيّ قلم يتمكن أن يكتب أحوال الحسين عليه السّلام ؟ وأي لسان يقدر على وصف ومدح اثنين وسبعين رجلا صامدا امام ثلاثين الف رجل قاس لا يدركون من العاطفة والرحمة شيئا ؟ وأي فكر رقيق يقدر أن يرسم ما في قلوب هؤلاء الليوث من زمن قدوم عمر بن سعد إلى كربلاء في عشرة آلاف رجل إلى أن حزّ الشمر الملعون رأس الحسين عليه السّلام ، وفي المثل المشهور ان علاج الواحدان يصير اثنين ( مثل هندي ) ومعناه ان الانسان الواحد لا يمكنه عمل شيء الّا بان يساعده شخص آخر ، وغاية المبالغة أن يقال انّ الشخص الفلاني حاصره العدو من أربع جهات ، فكيف بالحسين وأصحابه وقد حوصروا بأعداء ثمانية ، ومع هذا بقوا صامدين ولم تهزّهم العواصف ، حوصروا بعشرة آلاف جندي يزيدي من أربع جهات وقد اسودت السماء من رمي السهام والنبال عليهم ، حتى يخيل للناظر وقوع عاصفة عظيمة سوداء . ( 3 ) والعدو الخامس هو شدّة حرارة شمس العرب التي لا يوجد مثلها في أي نقطة من هذا الفلك الدوار الّا في أرضهم ، والعدو السادس هو الرمل الحار المحرق في أرض كربلاء بحيث يتصور الماشي عليه كأنّه يمشي على الرماد الحار أو على الجمر أو كأنّ الأرض بحر موّاج يفور ويغلي من شدّة الحر وتحرق رماله اقدام بني فاطمة من شدّة حرارتها . وهناك عدوّان آخران أظلم وأقسى من سائر الأعداء وهما العطش والجوع بحيث ما انفكّا عنهم ولا للحظة يسيرة في ذلك الحر الشديد حتى تفطرت ألسنتهم من شدّة العطش . فمن وقفوا في هذه المعركة امام الآلاف من الكفار والمنافقين هم حقيقية الشجاعة وقد ختمت بهم » .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 696 | الشيخ عباس القمي