فاسألوا جابرا وزيد بن أرقم . . . فكان يتحاجج معهم ، فالتفت فإذا بطفل له يبكي عطشا ، فأخذه على يده وقال : يا قوم ان لم ترحموني فارحموا هذا الطفل .
فرماه رجل منهم بسهم فذبحه ، فجعل الحسين عليه السّلام يبكي ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا ، فنودي من الهواء : دعه يا حسين فانّ له مرضعا في الجنة « 1 » .
( 1 ) وفي الاحتجاج انّه : نزل عليه السّلام عن فرسه وحفر للصبي بجفن سيفه ورمّله بدمه ودفنه « 2 » .
وروى الطبري عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال : وجاء سهم فأصاب ابنا له معه في حجره فجعل يمسح الدم عنه ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا ، ثم أمر بحبرة فشقّها ثم لبسها وخرج بسيفه فقاتل حتى قتل صلوات اللّه عليه « 3 » .
( 2 ) على أي حال ، فلما فرغ من أمر الطفل ركب فرسه وتقدم إلى قتال هؤلاء المنافقين قائلا :
كفر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب اللّه ربّ الثقلين
قتل القوم عليا وابنه * حسن الخير كريم الأبوين
حنقا منهم وقالوا أجمعوا * احشروا الناس إلى حرب الحسين
. . . الأبيات ( 3 ) ثم وقف قبالة القوم وسيفه مصلت في يده آيسا من الحياة عازما على الموت وهو يقول :
انا ابن عليّ الطهر من آل هاشم * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر
وجدي رسول اللّه أكرم من مشى * ونحن سراج اللّه في الخلق يزهر
وفاطمة امّي من سلالة أحمد * وعمّي يدعى ذا الجناحين جعفر
وفينا كتاب اللّه أنزل صادقا * وفينا الهدى والوحي بالخير يذكر
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص ، ص 252
( 2 ) الاحتجاج ، ج 2 ، ص 25
( 3 ) لم نجد هذا النص في الطبري وما عثرنا عليه هو : أتي الحسين بصبيّ له فهو في حجره إذ رماه ( رجل من بني أسد ) بسهم ، فذبحه فتلقى الحسين دمه فلما ملأ كفّيه صبّه في الأرض ثم قال : ربّ ان تك حبست عنّا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين ، الطبري ، ج 4 ، ص 342 .