( 1 ) يقول الراوي : ثم التفت الحسين عليه السّلام عن يمينه فلم ير أحدا من الرجال والتفت عن يساره فلم ير أحدا ، فخرج عليّ بن الحسين عليه السّلام وكان مريضا لا يقدر أن يحمل سيفه وأم كلثوم تنادي خلفه : يا بنيّ ارجع ، فقال : يا عمّتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول اللّه فقال الحسين عليه السّلام : يا أمّ كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد عليهم السّلام .
ولم يترك الحسين عليه السّلام النصيحة لهؤلاء القوم حبا لهداية الأمة ولعل أحدا منهم يرجع عن ضلالته ، فنادى : هل من ذاب يذب عن حرم رسول اللّه ؟ هل من موحّد يخاف اللّه فينا ؟ هل من مغيث يرجو اللّه في إغاثتنا ؟ ( هل من معين يرجو ما عند اللّه في اعانتنا ؟ ) فارتفعت الأصوات بالعويل « 1 » .
( 2 )
« مقتل الطفل الرضيع »
وتقدم الحسين عليه السّلام إلى باب الخيمة وقال لزينب : ناوليني ولدي الصغير حتى أودعه ، فأخذه وأومأ إليه ليقبله ، فرماه حرملة بن كاهل الأسدي اللعين بسهم فوقع في نحره فذبحه .
وأشار الشاعر إلى هذه المصيبة بقوله :
ومنعطف أهوى لتقبيل طفله * فقبل منه قبله السهم منحرا
فقال عليه السّلام لزينب : خذيه ، ثم تلقى الدم بكفيه فلما امتلأتا رمى به نحو السماء ثم قال : هوّن عليّ ما نزل بي انّه بعين اللّه .
( 3 ) وروى سبط ابن الجوزي في التذكرة عن هشام بن محمد الكلبي انّه : لما رآهم الحسين عليه السّلام مصرّين على قتله أخذ المصحف ونشره وجعله على رأسه ونادى :
بيني وبينكم كتاب اللّه وجدّي محمد رسول اللّه ، يا قوم بم تستحلون دمي ألست ابن بنت نبيكم ؟ ألم يبلغكم قول جدي فيّ وفي أخي ( هذان سيدا شباب أهل الجنة ) ان لم تصدقوني
هامش
( 1 ) البحار ، ج 45 ، ص 46 - حكى عن كتاب حدائق الوردية انّه لما استشهد جميع أصحاب الحسين عليه السّلام وأنصاره نادى : الا ناصر فينصرنا ، فارتفعت أصوات النساء والأطفال بالعويل فلما سمع سعد بن الحرث الأنصاري العجلاني واخوه أبو الحتوف ذلك مالا إلى الحسين عليه السّلام فقاتلا حتى قتلا .