( 1 ) وكان علي الأكبر شابا جميلا حسن المنظر ، وأشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خلقا وخلقا ومنطقا ، وقد اكتسب الشجاعة من جده علي بن أبي طالب عليه السّلام وموصوفا بجميع المحامد والمحاسن ، كما روى أبو الفرج عن المغيرة انّه قال : قال معاوية : من أحق الناس بهذا الامر ( أي الخلافة ) ؟ قالوا : أنت ، قال : لا ، أولى الناس بهذا الامر علي بن الحسين بن علي ، جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفيه شجاعة بني هاشم وسخاء بني أمية وزهو ثقيف « 1 » .
فلما أراد الخروج جاء إلى أبيه يستأذنه ، فأذن له ، فلما ذهب نظر الحسين عليه السّلام إليه نظر آيس منه وأرخى عينه وبكى ورفع شيبته الكريمة نحو السماء وقال :
اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، كنّا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه ، اللهم امنعهم بركات الأرض وفرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقا واجعلهم طرائق « 2 » قددا ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا .
ثم صاح بعمر بن سعد : ما لك قطع اللّه رحمك ولا بارك اللّه في أمرك وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 2 ) ثم رفع صوته وتلى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 3 » « 4 » .
فخرج عليّ الأكبر كالشمس الوضاءة ونوّر الميدان بطلعته المكتسبة من جمال محمد صلّى اللّه عليه وآله .
ذكروا بطلعته النبي فهللوا * لما بدا بين الصفوف وكبروا
فافتنّ فيه الناظرون فإصبع * يومي إليه بها وعين تنظر
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ، ص 52
( 2 ) أي فرق مختلفة أهواؤهم .
( 3 ) آل عمران ، الآية 33 و 34
( 4 ) راجع البحار ، ج 45 ، ص 42 و 43 - ونفس المهموم ، ص 308