وهدي أبيك .
ثم مشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه « 1 » .
( 1 ) قال ربيع بن تميم الذي كان في جيش عمر بن سعد : لما رأيته مقبلا عرفته وقد شاهدته في المغازي وكان أشجع الناس وقلت : أيها الناس هذا أسد الأسود هذا ابن أبي شبيب ، لا يخرجن إليه أحد منكم ، فأخذ ينادي : ألا رجل ألا رجل ، فقال عمر بن سعد : أرضخوه بالحجارة ، فرمي بالحجارة من كل جانب ، فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ، ثم شدّ على الناس .
( 2 ) وكأنّ حسان بن ثابت قال في هذا المقام :
يلقى الرماح الشاجرات بنحره * ويقيم هامته مقام المغفر
ما أن يريد إذا الرماح شجرنه * درعا سوى سربال طيب العنصر
ويقول للطرف اصطبر لشبا القنا « 2 » * فهدمت ركن المجد ان لم تعقر
قال ربيع : فو اللّه لرأيته يطرد أكثر من مائتين من الناس ، ثم إنهم تعطفوا من كل جانب عليه ( فضربوه بالحجارة والرماح والسيوف ) حتى قتل رحمه اللّه ، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة هذا يقول : انا قتلته وهذا يقول : أنا قتلته ، فأتوا عمر بن سعد اللعين فقال : لا تختصموا هذا لم يقتله سنان واحد ، ففرق بينهم بهذا القول « 3 » .
( 3 ) يقول المؤلف :
قيل انّ عابس من رجال الشيعة كان شجاعا رئيسا خطيبا عابدا متهجدا ، وقد ذكر سابقا كلامه مع مسلم بن عقيل لما قدم الكوفة وقال الطبري : انّ مسلم كتب إلى الحسين يدعوه بعد ما بايعه أهل الكوفة ، فأرسل كتابه بيد عابس « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 338
( 2 ) الطرف هو الفرس الكريم وشبا القنا أي الطرف الحاد من الرمح . ( منه رحمه اللّه )
( 3 ) مقتل أبي مخنف ، ص 155
( 4 ) تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 281