فقال : بلى رح إلى ما هو خير لك من الدنيا وما فيها وإلى ملك لا يبلى ، فقال : السلام عليك يا أبا عبد اللّه صلى اللّه عليك وعلى أهل بيتك وعرف بيننا وبينك في جنته ، فقال : آمين آمين ، فاستقدم وقاتل قتال الابطال وصبر على احتمال الأهوال حتى قتل ، عليه رحمة المتعال « 1 » .
يقول المؤلف : كان حنظلة بن أسعد من وجوه الشيعة والشجعان والفصحاء وقيل فيه شبامي لأنّ أصله ينتهى إلى شبام ( على وزن كتاب موضع بالشام ) وبنو شبام بطن من قبيلة همدان ( بسكون الميم ) .
( 1 )
« مقتل شوذب وعابس رضي اللّه عنهما »
لما عزم عابس بن أبي شبيب الشاكري على أدراك السعادة العظمى توجه إلى صاحبه شوذب مولى شاكر - من متقدمي الشيعة وحفاظ الحديث وحامليه وذو مقام رفيع بل نقل انه كان له مجلس يجتمع الشيعة فيه ويأخذوا منه الحديث وكان رحمه اللّه وجها فيهم - فقال له : يا شوذب ما في نفسك أن تصنع ؟ قال : ما أصنع ، أقاتل معك دون ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى أقتل .
قال : ذلك الظن بك فتقدم بين يدي أبي عبد اللّه عليه السّلام حتى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه وحتى أحتسبك أنا ، فانّه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى به منّي بك ، لسرّني أن يتقدم بين يدي حتى أحتبسه ، فانّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الاجر فيه بكل ما قدرنا عليه ، فانّه لا عمل بعد اليوم وإنمّا هو الحساب .
فتقدم فسلم على الحسين عليه السّلام ثم مضى ، فقاتل حتى قتل رحمة اللّه ورضوانه عليه .
( 2 ) قال الراوي : ثم قال عابس بن أبي شبيب : يا أبا عبد اللّه أما واللّه ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ ولا أحبّ إليّ منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلته ، السلام عليك يا أبا عبد اللّه أشهد اللّه انّي على هديك
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 337