تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
أرمي بها معلمة أفواقها * مسمومة تجرى بها اخفاقها « 1 » ليملانّ أرضها رشاقها * والنّفس لا ينفعها اشفاقها
فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه ، ثم ضرب يده إلى سيفه وجعل يقول :
أنا الغلام اليمني الجملي * ديني على دين حسين بن عليّ ان أقتل اليوم فهذا املي * فذاك رأيي وألاقي عملي
فقتل أثني عشر وقيل سبعين نفرا من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح ، فحمل عليه القوم وضرب حتى كسر عضداه وأخذ أسيرا . ( 1 ) قال الراوي : فأخذه شمر ومعه أصحاب له يسوقون نافعا والدم يجري على وجهه ولحيته حتى أوتى به إلى عمر بن سعد ، فقال له عمر بن سعد : ويحك ما حملك على ما صنعت بنفسك ؟ قال : انّ ربي يعلم ما أردت ، وما ألوم نفسي على الجهد ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني ، فقال شمر لعمر : أقتله أصلحك اللّه ، قال : أنت جئت به فان شئت فاقتله . فانتضى شمر سيفه فقال له نافع : أما واللّه ان لو كنت من المسلمين ، لعظم عليك أن تلقى اللّه بدمائنا ، فالحمد للّه الذي جعل منايانا على يدي شر خلقه ، فقتله شمر اللعين « 2 » . وقد ذكرت هذه القضية في بعض الكتب باسم هلال بن نافع وأظن سقوط اسم نافع من أوله وسببه تكرار نافع في الاسم ، وكان نافع شجاعا ذا بصيرة وشرفا وله مرتبة وقدر عظيم . ( 2 ) وقد ذكر سابقا انّه جاء لنصرة الحسين عليه السّلام من الكوفة وكان دليله الطرماح فخرج من الطريق الوعر حتى لحق بالحسين عليه السّلام ومعه مجمّع بن عبد اللّه وجمع آخر وكان اسم جواده الكامل فكانوا يسوقونه معهم . ( 3 ) وقال الطبري : لما اشتدّ على الحسين عليه السّلام وأصحابه العطش دعا العباس بن عليّ أخاه
هامش
( 1 ) الاخفاق الصرع يقال أخفق زيد عمرا : أي صرعه فكأنّ النبل يجري بها الصرع ، والرشاق جمع رشيق - وهو اسم السهم اللطيف . ( منه رحمه اللّه ) ( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 336